للإمام الحافظ أبي محمد عبدالرحمن بن أبي حاتم الرازي
قال ابن أبي حاتم في كتاب العِلل: وسألت أبي عند حديث رواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سعيد ابن المسيب، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه كان يخطب إلى جذع، فلما وضع المنبر وصعد [1] عليه حَنّ الجذع.
ورواه أيضًا سليمان بن كثير، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن سعيد بن المسيب، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
قال أبي: جميعًا عندي خطأ؛ أما حديث الزهري، فإنه يروى عن الزهري، عن من سمع جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - [2] ، ولا يسمي أحد، ولو كان سمع من سعيد لبادر إلى تسميته، ولم يُكَنِ عنه [3] .
وأما حديث يحيى بن سعيد فإنما هو: ما يرويه عامة الثقات [4] عن يحيى، عن حفص بن عبيدالله، عن أنس، عن جابر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو الصحيح.
تقدم دراسة هذه المسألة كاملة عند المؤلف برقم 568.
كما تقدم هناك بيان صحة ما ذهب إليه أبو حاتم من تخطئته لرواية سليمان بن كثير في كلا الإسنادين، حيث خالفه الثقات فرووه بخلاف روايته، والله أعلم.
[1] وقع في نسختي مصر، وفيض الله، «فصعد»
[2] قوله:"قال أبي ..."إلى قوله:"النبي صلى الله عليه وسلم"ساقط من نسخة تشستربتي.
[3] أي لو كان الحديث عن سعيد لم يُكَن ِ عنه بقوله: عن رجل.
وقد وقعت الكلمة مضبوطة في نسخة أحمد الثالث:"ولم يُكنْ"، ولم تضبط في بقية النسخ، ولعله اجتهاد من الناسخ، وما أثبته أصح؛ اذ هو الموافق لسياق الكلام، وإن كان هذا المعنى محتمل، ولكنه بعيد، ومعناه على ما ضُبط في تلك النسخة: أي أن الزهري لو كان سمع من سعيد لذكر اسمه، ولم يقل:"عمن سمع جابر"، ولكنه لم يسمعه منه، فمعنى قوله:"لم يَكنْ عنه"أي لم يكن عن سعيد.
ويشهد لقول أبي حاتم هذا، ما ورد نحوه عن يحيى بن سعيد، قال: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما قدر أن يسمي سمى، وإنما يَترُك من لا يُحب أن يُسميه.
وقول الذهبي: مراسيل الزهري كالمعضل؛ لأنه يكون قد سقط منه اثنان، ولا يسوغ أن نظن به أنه أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه، ولما عجز عن وصله. (السير 5/ 339?338) .
[4] قوله:"الثقات"ساقطة من نسخة فيض الله.