وخاصة أني وجدت الحافظ ابن حجر في التلخيص 1/ 293 بعد أن ذكر رواية إسماعيل بن عياش، قال: وقد خالفه الحفاظ من أصحاب ابن جريج، فرووه عنه، عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا، وصحح هذه الطريق المرسلة محمد بن يحيى الذهلي، والدار قطني في العلل، وأبو حاتم، وقال: رواية إسماعيل خطأ. انتهى.
فهذا نص من الحافظ على أن أبا حاتم قد صحح الرواية المرسلة المتقدمة، والتي ليس فيها ذكر ابن أبي مليكة، وهي التي صححها الذهلي، والدار قطني، كما تقدم.
إلا أني وجدت ما يدفع هذا الاحتمال عند ابن الجوزي، وابن دقيق العيد، حيث نقلا عن أبي حاتم قوله السابق بذكر ابن أبي مليكة.
قال ابن الجوزي في التحقيق 1/ 188: وأما حديثه -يعني ابن جريج- عن ابن أبي مليكة عن عائشة، الذي يرويه إسماعيل بن عياش، فقال أبو حاتم: ليس بشيء، وإنما يرويه ابن أبي مليكة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ونقل ابن دقيق العيد في الإمام 1/ 743، كتاب الطهارة، فصل في الخارج النجس من غير السبيلين قول أبي حاتم المتقدم بنصه.
وهذا ما يؤكد صحة ما في النسخ الخطية لعلل ابن أبي حاتم.
وأما ما ذكره ابن حجر، فله أكثر من احتمال:
فإما أن يكون أراد الرواية المرسلة عمومًا، سواءً عن ابن جريج أو ابن أبي مليكة، وإن كان هذا بعيدًا؛ لأنه قرنها بالرواية التي صححها الذهلي والدار قطني، وتقدم أن هذه الرواية ليس فيها ذكر ابن أبي مليكة.
أو أن الحافظ وهم في ذكره لأبي حاتم، مع الذهلي والدار قطني.
أو أن النسخة التي وقعت لابن الجوزي وابن دقيق غير التي وقعت للحافظ ابن حجر.
ومما تقدم فالراجح أن هذا الوجه ثابت من قول أبي حاتم وأبي زرعة، والله أعلم.
ثالثًا: ورواه سليمان بن أرقم، واضطرب فيه:
1 -فرواه مرة عن ابن جريج، عن أبي مليكة، عن عائشة.
2 -ورواه مرة عن ابن جريج، عن أبيه، مرسلًا.