أخرجه الدار قطني 1/ 155، رقم 17 - ومن طريقه البيهقي في الخلافيات 2/ 328، رقم 621 - ، من طريق محمد بن حميد، عن سليمان، بالوجهين جميعًا.
قلت: وسليمان بن أرقم: ضعيف (التقريب 2532) .
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على ابن جريج، وعلى بعض الرواة عنه، وخلاصة ما تقدم من الاختلاف عليه ما يلي:
1 -رواه إسماعيل بن عياش -مرة-، وسليمان بن أرقم -مرة-، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
2 -ورواه إسماعيل عياش، وسليمان بن أرقم أيضًا، وعدد من الثقات، عن ابن جريج، عن أبيه، مرسلًا.
3 -ورواه إسماعيل أيضًا، عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة.
4 -ورواه إسماعيل أيضًا، عن ابن جريج، مرسلًا.
5 -ورواه إسماعيل أيضًا، عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة.
6 -وروي عن ابن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، مرسلًا.
ولعل الوجه الثاني أرجح هذه الأوجه؛ حيث رواه عدد من الثقات عن ابن جريج كذلك، في حين لم أجد من تابع إسماعيل بن عياش في بقية الأوجه، إلا من سليمان بن أرقم في الوجه الأول، وهو كما تقدم ضعيف. إضافة إلى أن إسماعيل متكلم فيه.
وأما الوجه السادس فلم أقف على من أخرجه.
وقد سأل المصنف أبا زرعة عن رواية ابن عياش لهذا الحديث على الوجه الأول، فقال أبو زرعة: هذا خطأ، الصحيح: عن ابن جريج، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلًا.
وكذا رجح هذا الوجه أبو حاتم في المسألة رقم 57.
وفيما ذهبا إليه نظر، حيث لم أقف على ما يؤيد ما ذهبا إليه، ولم أر من الأئمة من رجح هذا الوجه غيرهما، بل تكاد أقوالهم تتفق على ترجيح الوجه الثاني الذي رجحناه.
والحديث من وجهه الراجح إسناده ضعيف؛ فيه والد ابن جريج، وهو ضعيف، ولأنه مرسل أيضًا.
وله شواهد ولكنها ضعيفة جدًا، وقد ذكرها البيهقي وتكلم عليها في الخلافيات 2/ 334، وما بعدها. وانظر نصب الراية 1/ 39، 38، التلخيص الحبير 2/ 294، 293.
المصدر:"علل الحديث"للإمام الحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي
[1] تقدمت هذه المسألة عند زميلي د. عبدالله التو يجري، برقم 75، وأعدتها للاختلاف في النهج، ولوقوفي على طرق وأوجه لم يذكرها، وكذا الاختلاف في النتيجة.
[2] قال في النهاية 4/ 110: القلس بالتحريك، وقيل بالسكون: ما خرج من الجوف ملء الفم، أو دونه، وليس بقيء، فإن عاد فهو القيء.
[3] وقع في موافقة الخُبر: (عن ابن جريح، عن أبيه، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة) ، والصواب: (عن أبيه، وعن ابن أبي مليكة) ، كما هو عند الدار قطني، والله أعلم.
[4] كذا وقع في المطبوع من الكامل في الموضعين، وكذا هو في نسختين عندي من المخطوط، انظر نسخة تركيا (ق 100/ب، و 690/أ) ، ونسخة الظاهرية (ق 10/أ، و 303/ب) ، وكذا هو في ذخيرة الحفاظ 5/ 2345، وفيها جميعًا ذكر: (ابن عباس) ، ولكنه وقع عند البيهقي، وهو قد أخرجه من طريق ابن عدي: (عن عائشة) ، ولعله الصواب، إذ هو المشهور عن ابن عياش، لم أر من أخرج أو أشار إلى أنه يروى عن ابن عباس وإن ثبت ذكر ابن عباس، فهو وجه آخر من الاختلاف على ابن عياش، وهو وجه مرجوح، كبقية الأوجه الأخرى عنه، والله أعلم.
[5] وقع في 5/ 1928: (ولم يسمعه) ، وهو خطأ، والتصويب من الموضع الآخر، وذخيرة الحفاظ 5/ 2345.
[6] وقع سقط في موافقة الخبر، تقدم التنبيه عليه.
[7] وقع في المطبوع من الكامل: (ابن حميد) ولعله تصحيف، فالذي يروي عن إسماعيل، ويروي عنه محمد بن عمرو، إنما هو ابن حمير، وليس ابن حميد (تهذيب الكمال 25/ 116) ، وقد وقع على الصواب في الكامل في الوجه الأول المتقدم، والله أعلم.