كلاهما عن عتبة بن سعيد الحمصي، ثنا إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر الهذلي، عن بهز بن حكيم، عن أبيه عن جده، قال: قلت: يا رسول الله ما حق جاري؟ قال:"إن مرض عدته، وإن مات شيعته، وإن استقرضك أقرضته، وإن أعوز سترته، وإن أصابه خير هنأته، وإن أصابته مصيبة عزيته، ولا ترفع بناءك فوق بنائه فتسد عليه الريح، ولا تؤذه بريح قدرك إلا أن تغرف له منها".
قال الذهبي في حق الجار (ص 37) : سنده واه.
وقال الهيثمي في المجمع 8/ 165: رواه الطبراني، وفيه أبو بكر الهذلي، وهو ضعيف.
قلت: فيه أبوبكر الهذلي: متروك (التقريب 8002) وعليه فإسناده ضعيف جدًا.
3 -مرسل الحسن:
قال السمرقندي في تنبيه الغافلين (ص 106) : حدثنا أبو القاسم عبدالرحمن بن محمد بإسناده إلى الحسن البصري، قال: قيل: يا رسول الله: ما حق الجار على الجار؟ قال:"إن استقرضك أقرضته، وإن دعاك أجبته، وإن مرض عدته، وإن استعان بك أعنته، وإن أصابته مصيبة عزيته، وإن أصابه خير هنيته، وإن مات شهدته، وإن غاب حفظته ـ يعني منزله وعياله ـ، ولا تؤذه بقتار قدرك إلا أن تهدي إليه".
قلت: ولم يذكر إسناده إلى الحسن، لننظر هل يحتج برواته أم لا، وعليه فلا اعتبار لهذا الشاهد حتى يتبين لنا حال رواته، والله أعلم.
ومما تقدم يتضح أن جميع طرق هذا الحديث ضعيفة، وبعضها ضعيف جدًا، وأحسنها حالًا حديث أبي هريرة، وإسناده أقل أحواله أنه ضعيف، كما تقدم.
وحديث المسألة، ومداره على عطاء وهو صدوق يهم كثيرًا، وقد اضطرب فيه فرواه على أكثر من وجه، مما يزيده ضعفًا.
وعليه فيبقى الحديث ضعيفًا، لما تقدم، والله أعلم.
وقد أورد المنذري في الترغيب 3/ 358، حديث عبدالله بن عمرو، وحديث معاذ، وحديث أبي هريرة: ثم قال: ولا يخفى أن كثرة هذه الطرق تكسبه قوة.