كما أن الحديث رواه غير ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، واختلف على الرواة عنه، وخلاصة ما ترجح من أوجه ما يلي:
1 -رواه ابن الهاد - في الراجح عنه - كما تقدم، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من الأنصار من بني بياضة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
2 -ورواه يحيى بن سعيد، وعبد ربه بن سعيد - في الراجح عنهما - عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى الأنصار، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
3 -ورواه الوليد بن كثير، وابن إسحاق - في الراجح عنهما -، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى هذيل، عن رجل من بني بياضة، عن النبي صلى الله عليه وسلم.
فإذا نظرنا إلى هذه الأوجه الثلاثة نجد أرجحها عمومًا الوجه الثاني؛ إذ رواه ثقتان كذلك، في حين انفرد ابن الهاد، وهو ثقة، كما تقدم في ترجمته، بالوجه الأول. وأما الوجه الثالث فراوياه وهما: الوليد بن كثير، وابن إسحاق: صدوقان (التقريب 7452، 5725) .
فيقدم راويا الوجه الثاني لثقتهما.
ومع هذا فإن الحديث من وجهه الراجح، وهو الثاني، إسناده ضعيف؛ لأنه على اعتبار أن أبا حازم صحابي، فإن محمد بن إبراهيم لم يلق أحدًا من الصحابة؛ قال ابن محرز: وسمعت يحيى، وقيل له: محمد بن إبراهيم بن الحارث، لقي أحدًا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؟، قال: لم أسمعه. (معرفة الرجال 1/ 129) ، فيكون منقطعًا.
وأما إن لم يكن صحابيًا، فهو مرسل.
ولكن له شاهد صحيح أخرجه أبو داود 2/ 83، كتاب الصلاة، باب صلاة الليل مثنى، مَثنى، رقم 1332، والنسائي في الكبرى 5/ 32، رقم 8092، وابن خزيمة 2/ 290، رقم 1162، والحاكم 1/ 311، وأحمد 3/ 94، وابن حجر في نتائج الأفكار 2/ 14، وغيرهم، من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد الخدري، نحوه.
وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.