قلت: ولعل الوجه الثاني أرجح، وإن كان من رواه عن ابن إسحاق على الوجهين كلاهما ثقة ثبت (التقريب 4269، 177) ، إلا أن ابن إسحاق توبع في الثاني من الوليد بن كثير وهو صدوق (التقريب 7452) ، ولم يتابع في الأول، والله أعلم.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أنه اختلف على يزيد بن الهاد، وعلى الرواة دونه، وخلاصة ما تقدم:
1 -رواه الليث، والدراوردي - في الراجح عنهما -، وبكر بن مضر، ويحيى بن أيوب، وابن لهيعة، ورشدين بن سعد، كلهم عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن رجل من الأنصار من بني بياضة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم.
2 -ورواه الليث أيضًا - في وجه مرجوح - عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم التمار مولى الغفاريين، عن البياضي.
وتابع ابن الهاد: يحيى بن سعيد، في وجه مرجوح عنه.
3 -ورواه الدراوردي - في وجه مرجوح عنه - عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي حازم مولى الغفاريين، عن البياضي.
4 -ورواه الدراوردي - في وجه مرجوح عنه - عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عطاء بن يسار، عن أبي حازم مولى الغفاريين، عن البياضي.
وتقدم أن الوجه الأول هو الراجح عن ابن الهاد؛ حيث رواه أكثر من ثقة كذلك، في حين إن بقية الأوجه لا تثبت، كما تقدم تفصيله أثناء التخريج.
وقد ذكر ابن أبي حاتم في هذه المسألة، والمسألة رقم 367 الوجهين الأول والثالث، وسأل أباه عنها، فقال: لولا أن ابن الهاد جمع بين الحديثين، لكنا نحكم لهؤلاء الذين يروونه.
وظاهر كلامه أنه لم يرجح أيًّا منها؛ وعلل هذا بأن ابن الهاد قد روى الوجهين معًا، وهو ثقة، فدل على ثبوتهما.
وفي هذا نظر؛ إذ تبين أن الوجه الثاني وجه مرجوح، حيث رواه عن ابن الهاد: الدراوردي، وخالفه من هو أقوى منه وأكثر، إضافة إلى أن الدراوردي قد رواه أيضًا على الوجه الأول الراجح، فيقدم من أقواله ما وافق فيه الثقات، والله أعلم.