فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 988

وأما الوجه الثالث فتقدم أنه لا تعارض بينه وبين الوجه الثاني، ولعل الثوري أو زيدًا أبهم اسم عطاء مرة، وبينه مرة أخرى.

وأما الوجه الرابع فهو وجه مرجوح عن الثوري، كما تقدم، والله أعلم.

وقد سأل ابن أبي حاتم أباه وأبا زرعة عن هذا الحديث، فقالا: هذا خطأ؛ رواه الثوري، عن زيد بن أسلم قال: حدثني الثبت، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم. وهو أشبه.

وقال أبو حاتم: فإن قال قائل: الثبت من هو، أليس هو عطاء بن يسار؟. قيل له: لو كان عطاء بن يسار لم يكن عنه (يعني زيد بن أسلم) .

وقال ابن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: أليس الثبت هو عطاء؟

قال"لا، لو كان عطاء ما كان يكني عنه."

وقد رواه ابن عيينة، عن زيد، عن عطاء، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مرسل.

قال أبي: والثوري أحفظ.

قلت: وفي ما ذهبا إليه نظر؛ حيث تقدم أن الراجح هو الوجه الأول؛ حيث رواه أربعة من الثقات كذلك، وفيهم الثوري - في أرجح الأوجه عنه -.

وكذلك فيما ذهبا إليه من أن الثبت ليس هو عطاء، فظاهر الأمر أنه هو عطاء، لأن الثوري وهو الموصوف بالأحفظية كان يرويه على الوجهين من طريقين راجحين عنه، كما تقدم فيحمل أحد الوجهين على الآخر.

وأما ترجيح أبي حاتم لرواية الثوري على ابن عيينة بقوله: والثوري أحفظ، فتقدم أن ابن عيينة لم ينفرد بتلك الرواية، بل تابعه ثلاثة من الثقات، وفيهم الثوري، والله أعلم.

والحديث من وجهه الراجح إسناده صحيح مرسلًا، فرجاله ثقات، كما تقدم.

ولأكثر الحديث أصل في كتاب الله عز وجل، قال تعالى: ? إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ? [التوبة: 60] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت