ولبعضه الآخر شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تحل الصدقة لغني، إلا في سبيل الله، أو ابن السبيل، أو جار فقير يُتصدق عليه، فيهدي لك أو يدعوك":
أخرجه أبو داود 2/ 288، الموضع السابق، رقم 1637، وأبو داود الطيالسي في مسنده (ص 292) ، رقم 2194 - ومن طريقه البيهقي في الكبرى 7/ 22، وأبو نعيم الأصبهاني في مسانيد أبي يحيى فراس المكتب (ص 95) ، رقم 30/ 1.
ورواه البيهقي من طريق أخرى 7/ 23، 22، وأحمد 3/ 31، 40، 97، وأبو يعلى 2/ 413، رقم 1202، و 2/ 493، رقم 1333، وعبد بن حميد (المنتخب ص 281، رقم 895) ، وابن أبي شيبة 3/ 210، والطحاوي في شرح معاني الآثار 2/ 19، وابن زنجويه في الأموال 3/ 1109، 1110، رقم 2055، 2056، وأبو نعيم في مسانيد أبي يحيى، رقم 30/ 2، 30/ 3، وابن مردويه في أحاديث ابن حيان (127) ، رقم 61، وغيرهم.
من عدة طرق عن عطية بن سعد العوفي، عن أبي سعيد، نحوه.
وأخرجه ابن خزيمة 4/ 69، رقم 2368، من طريق عمران البارقي عن عطية، وقال ابن خزيمة: مع براءتي من عهدته، عن أبي سعيد، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة ..."فذكر نحو متن حديث المسألة.
وقال البيهقي 7/ 23: وحديث عطاء بن يسار عن أبي سعيد أصح طريقًا، وليس فيه ذكر ابن السبيل.
قلت: إسناده ضعيف؛ فيه عطية العوفي، وهو صدوق يخطئ كثيرًا (التقريب 4616) .
ولكن يشهد له المرسل المتقدم، ولعله يرتقي به إلى الحسن لغيره.
وبقي من متن الحديث قوله:"أو رجل اشتراها بماله"، فلم أقف له على شواهد، إلا أن معناه صحيح، لأن الزكاة أصبحت في ملك صاحبها المستحق لها، وله الحق في بيعها.
قال الشوكاني: فيه - أي الحديث - أنه يجوز لغير دافع الزكاة شراؤها، ويجوز لآخذها بيعها، ولا كراهة في ذلك، وفيه دليل على أن الزكاة والصدقة إذا ملكها الآخذ تغيرت صفتها وزال عنها اسم الزكاة، وتغيرت الأحكام المتعلقة بها. (نيل الأوطار 4/ 190) .
وانظر الأموال لابن زنجويه 3/ 1112.
[1] وقع في المطبوع من سنن البيهقي، والتمهيد:"حدثني الليث"، وصوابه: حدثني الثبت.
[2] وقع في متن الحديث عند ابن أبي شيبة:"أو ابن السبيل"بدل:"أو غارم"، وهي رواية شاذة، وقد نبه على ذلك الشيخ الألباني - حفظه الله - في إرواء الغليل 3/ 379.
[3] وقع اسم سفيان عند جميع من أخرج الحديث غير منسوب، ولكن الراجح أنه الثوري، وذلك أن وكيعًا وإن كان يروي عنهما، إلا أنه معروف بالرواية والإكثار عن الثوري، وعد من أوثق أصحابه (تهذيب الكمال 30/ 462) .
وأما يحيى القطان فإنما يروي عن الثوري، ويروي عنه أبو عبيد، بخلاف ابن عيينة.
وأما الفريابي، فهو يروي عنهما معًا، ولكنه مشهور بالرواية عن الثوري، وعد من أوثق أصحابه، وروايته عنه عند البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه، ولم يخرجوا من روايته عن ابن عيينة (تهذيب الكمال 27/ 52) ، والله أعلم.