فهرس الكتاب

الصفحة 476 من 988

ويلتقي ما ذهب إليه أبو حاتم مع ما جاء عن البخاري؛ ففي علل الترمذي الكبير 1/ 272، قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الحديث. فقال روى همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم. وروى سعيد بن أبي عروبة وأبان بن يزيد عن قتادة عن الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يذكرا عن سمرة. انتهى.

قلت: وروايته للوجهين هكذا يوحي أنه لم يرجح أيًا منهما على الآخر، والله أعلم.

وأما الإمام الدارقطني فقد رجح الوجه الأول، فقال بعد أن ذكر بعض الاختلافات السابقة التي تقدمت في التخريج، قال: والمحفوظ حديث سمرة. (العلل 4/ق 29/ب) .

وكذا رجحه العقيلي في الضعفاء 2/ 167.

وهو الذي ارتضاه الحافظ ابن حجر في التلخيص 2/ 71.

وما تقدم من التخريج وأحوال الرواة يؤيد هذا، وأن الوجه الأول أرجح؛ لأن من رواه كذلك أكثر وأوثق ممن رواه على الوجه الثاني؛ ففي الوجه الثاني معمر، وهو يخطئ في روايته عن أهل البصرة، وقتادة منهم. وأما رواية ابن أبي عروبة، وأبي عوانة، فقد روياه أيضًا على الوجه الأول، فيقدم من روايتيهما ما وافقا فيه الأكثر.

وأما الوجهان الثالث والرابع فلا يثبتان، لضعف من رواهما، كما تقدم في التخريج.

والحديث من وجهه الأول الذي تقدم ترجيحه رجاله ثقات، ولكنه من رواية الحسن عن سمرة، وفي سماعه منه اختلاف كبير، ورجح الحافظ ابن حجر في ترجمة الحسن في التهذيب 2/ 269 أنه سمع منه.

كما بحث ذلك بحثًا مطولًا الشريف حاتم العوني في كتابه المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس 3/ 1174 - 1305، وخلص إلى أن الحسن لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، والباقي كتاب، وهذا لا يقتضي الانقطاع، بل هو باب الوجادة المحتج بها.

وأما تدليس الحسن، فتقدم في ترجمته أن الراجح أنه من المرتبة الثانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت