وعلى فرض كونه من الثالثة فقد ورد للحديث شواهد كثيرة، وفيها ضعف، وقد ذكرها الزيلعي في نصب الراية 1/ 88 - 93 وابن حجر في التلخيص 2/ 71، كما خرجها محقق جزء الألف دينار ص 229 - 236 فاستوعب أكثرها، كما تقدم تصحيح ابن خزيمة، وتحسين الترمذي للحديث. وعليه فالحديث أقل أحواله أنه حسن إن شاء الله، والله أعلم.
[1] ساقطة من النسخ، ولا يستقيم الكلام بدونها، وهو الموافق للتخريج، والله أعلم.
[2] وقع في جميع النسخ، وفي كلا الموضعين: «ونعمة» بالتاء المربوطة، وما أثبته هو الصواب.
قال ابن عبدالبر في التمهيد 16/ 214: نعمت في هذا الحديث وما كان في معناه لا تكتب إلا بالتاء، ولا يوقف عليها إلا بالتاء، وهي مجزومة في الوصل والوقف، إلا أن تتصل بساكن بعدها فتكسر. وسئل أبو حاتم: من أين دخل التأنيث في «نعمت» ؟ فقال: أرادوا نعمت الفعلة، أو نعمت الخصلة، وقال: ولا يقول عربي «نعمة» بالهاء.
قال أبو حاتم: قلت للأصمعي في الحديث: «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل» ، ما قولهم فيها? قال: أضنه يريد: فبالسنة أخذ، أضمر ذلك إن شاء الله. انتهى.
وقال ابن الأثير: أي ونعمت الفَعْلة والخصلة هي، فحذف المخصوص بالمدح. والباء في قوله: «فبها» متعلقة بفعل مضمر، أي: فبهذه الخصلة والفعلة -يعني الوضوء- ينال الفضل. وقيل: هو راجع إلى السنة، أي: فبالسنة أخذ، فأضمر ذلك (النهاية 5/ 83، مادة نعم) .
[3] وقع عند الطوسي التصريح بسماع الحسن من سمرة، دون بقية المصادر الأخرى، ولكن في إسناده سعيد الجحدري، وهو صدوق يخطئ (التقريب 2323) ، إضافة إلى أن سعيدًا رواه أيضًا عند الترمذي، والروياني، والطبراني، وعندهم جميعًا عدم التصريح بالسماع، وعليه فلا يثبت عن الحسن تصريحه بالسماع لهذا الحديث.
وانظر ما كتبه الشريف حاتم العوني في المرسل الخفي وعلاقته بالتدليس 3/ 1261، من تفرد كتاب الطوسي بذكر سماع الحسن من سمرة، وترجيحه لعدم ثبوته عنه في هذا الحديث، وسياقه لعدد من الأدلة على ذلك، إلا أنه مع توسعه في ذلك لم يتكلم عن حال سعيد الجحدري، وكان هذا من أولى ما يذكره في هذا المقام، والله أعلم.
[4] الذي في المطبوع من عيون الأخبار: حدثني أبي، حدثني محمد، عن عبدالله.
قلت: والقائل: حدثني أبي ليس ابن قتيبة، إنما ابنه أحمد، والذي قال عنه الذهبي: حفظ مصنفات أبيه، وحدث بها بمصر (السير 13/ 299) ، وقال ابن خلكان: روى عن أبيه كتبه المصنفة كلها (وفيات الأعيان 3/ 43) . أما والد ابن قتيبة فلم يذكر في شيوخه، ولم أجد من أشار إلى أن ابن قتيبة يروي عنه. إضافة إلى أن محمدًا الوارد في الإسناد، وهو ابن زياد الزيادي من شيوخ ابن قتيبة، لا أبيه. ويؤيد هذا أن قد تكرر قوله أكثر من مرة: حدثني أبي، ونجد أن شيوخ هذا الأب هم شيوخ ابن قتيبة، فقد ذكر في نفس الصفحة: حدثني أبي، حدثني أبو الخطاب زياد بن يحيى بن حسان. وفي 1/ 101: حدثني أبي، حدثني أبو حاتم، وفي وغيرها كثير، وهؤلاء كلهم من شيوخ ابن قتيبة (انظر السير 13/ 297) ، ثم وجدت ذلك صريحًا في 1/ 244، حيث ساق إسناد الكتاب، وفيه: أخبرنا أبو جعفر أحمد بن عبدالله بن مسلم بن قتيبة، قال: أخبرني أبي، فتأكد ما ذكرته، والله أعلم.