وتقدم أن الوجه الثاني أرجح؛ حيث نص عدد من العلماء على خطأ الحكم في الوجه الأول، وأنهم قد رأوه في كتاب يحيى: سليمان بن أرقم، وليس كما قال الحكم: سليمان ابن داود، إضافة إلى أنه قد رواه صدوقان على الوجه الصحيح عن يحيى، كما توبع يحيى على هذا الوجه الثاني.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن هذا الحديث، وقال له: من سليمان هذا؟.
فقال أبو حاتم: من الناس من يقول: سليمان بن أرقم. وقال: وقد كان قدم يحيى بن حمزة العراق، فيرون أن الأرقم لقب، وأن الاسم داود.
ومنهم من يقول: سليمان بن داود الدمشقي، شيخ ليحيى بن حمزة، لا بأس به. فلا أدري أيهما هو؟، وما أظن أنه هذا الدمشقي.
ويقال: أنهم أصابوا هذا الحديث بالعراق من حديث سليمان بن أرقم.
ومما تقدم يفهم أن أبا حاتم لم يرجح صراحة من هو سليمان الوارد في إسناد هذا الحديث، هل هو ابن أرقم، أو ابن داود، أو أنهما واحد، والأرقم لقب.
إلا أنه مال إلى ترجيح أنه ابن داود، بقوله: وما أظن أنه هذا الدمشقي.
وما ذهب إليه، هو الصواب؛ حيث تقدم في التخريج رجحان أن سليمان الوارد في الإسناد هو ابن أرقم، وليس ابن داود، وقد أخطأ الحكم في تسميته، ونص غير واحد من العلماء على أنهم قد رأوه في أصل يحيى: سليمان بن أرقم، وليس ابن داود، كما رواه الحكم، والله أعلم.
وقد خولف سليمان بن أرقم في روايته لهذا الحديث متصلًا؛ حيث رواه يونس بن يزيد، وشعيب، وسعيد بن عبد العزيز، ثلاثتهم عن الزهري مرسلًا.
وسليمان ضعيف كما تقدم، وعليه فلا يثبت هذا الحديث عن الزهري إلا مرسلًا.
والحديث من وجهه الراجح إسناده ضعيف، لأنه مرسل.
وقد روي من طرق أخرى عن أبي بكر بن حزم، ولم يثبت متصلًا من طريق صحيح، إلا أن العلماء قد تلقوا هذا الحديث بالقبول، وعدوه من الوجادة، مع الاحتجاج به: