وتقدم أن الوجه الأول من رواية هشام بن عمار، عن ابن أبي العشرين، عنه.
وأن هشامًا كان قد كبر فصار يتلقن، ولم يتبين لنا هل الرواة عنه ممن روى عنه قبل الاختلاط أم بعده، إضافة إلى تضعيف أبي حاتم الشديد لهذا الوجه في هذه المسألة وغيرها كما تقدم النقل عنه.
أما الوجه الثاني فلم نجد من رواه عن الأوزاعي كذلك، إلا أن جزم أبي حاتم به، وترجيحه له على الوجه الأول، إضافة إلى وجود من تابع الأوزاعي عليه من الثقات وهو موسى بن أعين كما مر، كل هذا يقوي حال هذا الوجه.
وعليه فلعل هذا الوجه الثاني أرجح عن الأوزاعي.
وأما الطريق الأخرى عن عمرو بن شعيب، فمن رواية خارجة بن مصعب، عن عثمان بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، كما تقدم.
وقد سأل ابن أبي حاتم أباه عن الوجه الأول من الاختلاف على الأوزاعي، وهو من رواية ابن أبي العشرين عنه كما سبق.
فقال أبو حاتم: هذا حديث منكر؛ إنما يروى عن عباد بن كثير، عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده. ثم قال: عباد بن كثير، لم يدرك عمرو بن شعيب، وهو ضعيف الحديث في نفسه.
فقال ابن أبي حاتم لأبيه: فتخاف أن يكون الأوزاعي دلس؛ بلغه عن عباد، عن عمرو بن شعيب، فرواه عن عمرو؟.
قال: لا، ولكن أخاف أن يكون من ابن أبي العشرين.
فقال ابن أبي حاتم: أليس ابن أبي العشرين ثقة؟
قال: هو ديواني كاتب، لم يكن صاحب حديث.
قلت: ومن كلام أبي حاتم يفهم أنه يرى أن رواية ابن أبي العشرين قد تكون خطأ منه، وأن الحديث إنما يروى عن عباد بن كثير.
ولعل ما ذهب إليه من أن الحديث إنما يروى عن عباد هو الصواب؛ حيث تبين أن رواية ابن أبي العشرين، والتي لم تذكر عبادًا مرجوحة، كما مر قبل قليل.