وذكره في الأفراد (أطراف الغرائب ق 213/ب) ، وقال: وهو حديث غريب من حديث الثوري عن الأعمش، تفرد به عبدالصمد عن أبيه عن عبدالمجيد.
قلت: والفضل بن موسى لم يتبين لي من هو.
النظر في المسألة:
مما تقدم يتضح أن عبدالمجيد بن عبدالعزيز روى هذا الحديث، واختلف عليه:
1 -فرواه كثير بن عبيد، عن عبدالمجيد، عن معمر، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
2 -ورواه أكثر من ثقة، عن عبدالمجيد، عن مروان بن سالم، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
3 -ورواه الفضل بن موسى، عن عبدالمجيد، عن الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود.
والوجه الثاني أرجح؛ حيث رواه أكثر من ثقة كذلك، في حين لم أجد من تابع رواته على الوجهين الباقيين.
ولكن الوجه الأول محتمل أيضًا؛ لأن كثير بن عبيد ثقة، ولأن أبا حاتم سأله عن روايته تلك، وأن غيره يرويها على الوجه الثاني، فذكر أنه إنما سمعه كذلك، ولعله كما قال، وأن الخطأ في ذلك من عبدالمجيد نفسه؛ إذ تقدم أنه صدوق يخطئ، وحمل الخطأ على الأدنى حالًا أولى من حمله على من هو أوثق منه.
وعليه فلعل الوجهين محفوظان عن عبدالمجيد، وكان يحدث بهما، والله أعلم.
وقد استشكل أبو حاتم رواية كثير للوجه الأول، فقال: قلت لكثير بن عبيد: إنهم يروون عن عبدالمجيد، عن مروان بن سالم، عن الأعمش هذا الحديث.
فقال - أي كثير: هكذا حدثنا به: عن معمر، عن الأعمش.
ثم قال أبو حاتم: ومروان بن سالم منكر الحديث، ضعيف الحديث جدًا، ليس له حديث قائم، يكتب حديثه.
وظاهر كلامه يفيد أن المعروف من رواية عبدالمجيد هو الوجه الثاني الذي رجحناه، ويفيد تضعيف هذا الوجه الذي من رواية مروان، وأن الحمل فيه عليه؛ بدليل كلامه فيه.
ولكن قدَّمت أنه يمكن ثبوته أيضًا عن عبدالمجيد.