قال عبدالحق في الأحكام الوسطى 2/ 187، عن هذا الحديث: ولا يتصل من طريق صحيح. وقد روي في أخذ الزكاة من الزبيب عن عمر بن الخطاب، وعبدالله بن عمرو، وأبي موسى، وجابر، وأبي سعيد، ومعاذ بن جبل، كلهم عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يصح منها شيء، كلها إما منقطع أو ضعيف، ذكر أحاديثهم الدارقطني، وغيره.
قلت: وهذه الأحاديث التي أشار إليها إنما هي في وجوب أخذ الزكاة من الزبيب، وليست في أنه يخرص كما يخرص التمر، كما في سنن الدارقطني 2/ 96 - 100، والله أعلم.
[1] قال ابن الأثير: خَرَص النخلة والكرمة يخرُصها خَرْصًا: إذا حَزَرَ ما عليها من الرطب تمرًا ومن العنب زبيبًا، فهو من الخرص: الظن؛ لأن الحزر إنما هو تقدير بظن. (النهاية 2/ 22، مادة خرص) .
[2] ما بين القوسين ساقط من نسختي مصر والمطبوع، ومثبت في بقية النسخ.
[3] وقع في نسخة فيض الله: «قد كان» ، وهو خطأ، ولعله من الناسخ.
[4] نقل ابن حجر في التلخيص الحبير 2/ 181، وتابعه العظيم آبادي في التعليق المغني 2/ 134، والشوكاني في نيل الأوطار 4/ 162، في كلامهم عن هذ الحديث، عن أبي حاتم أنه قال: الصحيح عن سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتابًا، مرسل.
ولم أقف على هذا القول عن أبي حاتم في أي من كتبه المطبوعة، وكلام أبي حاتم في هذه المسألة إنما هو تصحيح رواية من رواه عن الزهري عن سعيد من قوله، وليس فيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتابًا.
إلا أن يكون مرادهم ما ذكره أبو حاتم وأبو زرعة من قولهما: «رواه عبدالرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عتاب بن أسيد» ، وهذا كما هو ظاهر ليس تصحيحًا لهذا الوجه، بل حكاية له، بدليل اختلافهما بعد ذلك، في ذكر الوجه الراجح، والله أعلم.
[5] نقل هذا القول عن البخاري الخليلي في الإرشاد 1/ 316، ولم أره في كتب البخاري المطبوعة، ولم ينقله المزي أو ابن حجر.