أَفِيضُوا [البقرة: 199] الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، وَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ: {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] مِنْ جَمْعٍ، وَبِالنَّاسِ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ"الطبري [1] "
1230. عَنْ عُرْوَةَ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ «كَتَبْتَ إِلَيَّ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ» إِنِّي أَحْمَسُ"وَإِنِّي لَا أَدْرِي أَقَالَهَا النَّبِيُّ أَمْ لَا؟ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُهَا تُحَدَّثُ عَنْهُ. وَالْحُمْسُ: مِلَّةُ قُرَيْشٍ، وَهُمْ مُشْرِكُونَ، وَمَنْ وَلَدَتْ قُرَيْشٌ فِي خُزَاعَةَ، وَبَنِي كِنَانَةَ. كَانُوا لَا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ، إِنَّمَا كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ الْمَشْعَرُ الْحَرَامُ، وَكَانَتْ بَنُو عَامِرٍ حُمْسًا، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا وَلَدَتْهُمْ، وَلَهُمْ قِيلَ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] وَأَنَّ الْعَرَبَ كُلَّهَا كَانَتْ تُفِيضُ مِنْ عَرَفَةَ إِلَّا الْحُمْسَ كَانُوا يَدْفَعُونَ إِذَا أَصْبَحُوا مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ"الطبري [2]
1231. عَنْ مُجَاهِدٍ:" {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] قَالَ: عَرَفَةُ. قَالَ: كَانَتْ قُرَيْشٌ تَقُولُ: نَحْنُ الْحُمْسُ أَهْلُ الْحَرَمِ وَلَا نَخْلُفُ الْحَرَمَ وَنَفِيضُ عَنِ الْمُزْدَلِفَةِ. فَأُمِرُوا أَنْ يَبْلُغُوا عَرَفَةَ"الطبري [3]
1232. عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ:" {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ، قَالَ قَتَادَةُ: وَكَانَتْ قُرَيْشٌ وَكُلُّ حَلِيفٍ لَهُمْ، وَبَنِي أُخْتٍ لَهُمْ لَا يُفِيضُونَ مِنْ عَرَفَاتٍ، إِنَّمَا يُفِيضُونَ مِنَ الْمُغَمَّسِ وَيَقُولُونَ: إِنَّمَا نَحْنُ أَهْلُ اللَّهِ، فَلَا نَخْرُجُ مِنْ حَرَمِهِ. فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يُفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَاتٍ، وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ سُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ، هَكَذَا: الْإِفَاضَةُ مِنْ عَرَفَاتٍ"الطبري [4]
1233. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ، قَالَ"كَانَتْ قُرَيْشٌ لَا أَدْرِي قَبْلَ الْفِيلِ أَوْ بَعْدَهُ ابْتَدَعْتَ أَمْرَ الْحُمْسِ، رَايًا رَأَوْهُ بَيْنَهُمْ؛ قَالُوا: نَحْنُ بَنُو إِبْرَاهِيمَ، وَأَهْلُ الْحُرْمَةِ وَولَاةُ الْبَيْتِ، وَقَاطِنُو مَكَّةَ وَسَاكِنُوهَا، فَلَيْسَ لِأَحَدٍ مِنَ الْعَرَبِ مِثْلُ حَقِّنَا، وَلَا مِثْلُ مَنْزِلِنَا، وَلَا تَعْرِفُ لَهُ الْعَرَبُ مِثْلَ مَا تَعْرِفُ لَنَا، فَلَا تُعَظِّمُوا شَيْئًا مِنَ الْحِلِّ كَمَا تُعَظِّمُونَ الْحَرَمَ، فَإِنَّكُمْ إِنْ فَعَلْتُمْ ذَلِكَ اسْتَخَفَّتِ الْعَرَبُ بِحَرَمِكُمْ، وَقَالُوا: قَدْ عَظَّمُوا مِنَ الْحِلِّ مِثْلَ مَا عَظَّمُوا مِنَ الْحَرَمِ. فَتَرَكُوا الْوقُوفَ عَلَى عَرَفَةَ، وَالْإِفَاضَةَ مِنْهَا، وَهُمْ يَعْرِفُونَ وَيُقِرُّونَ أَنَّهَا مِنَ الْمَشَاعِرِ وَالْحَجِّ وَدِينِ إِبْرَاهِيمَ، وَيَرَوْنَ لِسَائِرِ النَّاسِ أَنْ يَقِفُوا عَلَيْهَا، وَأَنْ يُفِيضُوا مِنْهَا. إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَخْرُجَ مِنَ الْحُرْمَةِ، وَلَا نُعَظِّمُ غَيْرَهَا كَمَا نُعَظِّمُهَا نَحْنُ الْحُمْسُ، وَالْحُمْسُ: أَهْلُ الْحَرَمِ ثُمَّ جَعَلُوا لِمَنْ وَلَدُوا مِنَ الْعَرَبِ مِنْ سَاكِنِي الْحِلِّ مِثْلَ الَّذِي لَهُمْ بِوِلَادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، فَيَحِلُّ لَهُمْ مَا يَحِلُّ لَهُمْ، وَيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ. وَكَانَتْ كِنَانَةُ، وَخُزَاعَةُ قَدْ دَخَلُوا مَعَهُمْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ ابْتَدَعُوا فِي ذَلِكَ أُمُورًا لَمْ تَكُنْ، حَتَّى قَالُوا: لَا يَنْبَغِي"
(1) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 530) صحيح
(2) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 525) صحيح مرسل
(3) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 527) صحيح مرسل
(4) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 527) صحيح مرسل