فهرس الكتاب

الصفحة 311 من 2832

1185. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَجُلًا، جَاءَهُ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَلاَ تَسْمَعُ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ المُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} [الحجرات:9] إِلَى آخِرِ الآيَةِ، فَمَا يَمْنَعُكَ أَنْ لاَ تُقَاتِلَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ؟ فَقَالَ:"يَا ابْنَ أَخِي أَغْتَرُّ بِهَذِهِ الآيَةِ وَلاَ أُقَاتِلُ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَغْتَرَّ بِهَذِهِ الآيَةِ، الَّتِي يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء:93] إِلَى آخِرِهَا"،قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} [الأنفال:39] ،قَالَ ابْنُ عُمَرَ: «قَدْ فَعَلْنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - إِذْ كَانَ الإِسْلاَمُ قَلِيلًا، فَكَانَ الرَّجُلُ يُفْتَنُ فِي دِينِهِ إِمَّا يَقْتُلُونَهُ وَإِمَّا يُوثِقُونَهُ، حَتَّى كَثُرَ الإِسْلاَمُ فَلَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ» ،فَلَمَّا رَأَى أَنَّهُ لاَ يُوَافِقُهُ فِيمَا يُرِيدُ، قَالَ: «فَمَا قَوْلُكَ فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ؟» قَالَ ابْنُ عُمَرَ:"مَا قَوْلِي فِي عَلِيٍّ، وَعُثْمَانَ؟ أَمَّا عُثْمَانُ: فَكَانَ اللَّهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ فَكَرِهْتُمْ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُ، وَأَمَّا عَلِيٌّ: فَابْنُ عَمِّ رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - وَخَتَنُهُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَهَذِهِ ابْنَتُهُ - أَوْ بِنْتُهُ - حَيْثُ تَرَوْنَ"البخاري [1]

1186. عَنْ سَعِيدِ بْنِ جَبِيرٍ، قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَبَدَرَنَا رَجُلٌ مِنَّا يُقَالُ لَهُ حَكَمٌ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَيْفَ تَقُولُ فِي الْقِتَالِ؟ قَالَ: «ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ وَهَلْ تَدْرِي مَا الْفِتْنَةُ؟ إِنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يُقَاتِلُ الْمُشْرِكِينَ، وَكَانَ الدُّخُولُ فِيهِ فِتْنَةً، وَلَيْسَ بِقِتَالِكُمْ عَلَى الْمُلْكِ» ابن أبي حاتم [2]

1187. عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى سَعْدٍ، فَقَالَ لَهُ: أَلَا تَخْرُجُ تُقَاتِلُ مَعَ النَّاسِ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ؟ فَقَالَ سَعْدٌ: «قَدْ قَاتَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى لَمْ تَكُنْ فِتْنَةٌ، فَأَمَّا أَنْتَ وَذَا الْبَطِينِ تُرِيدُونَ أَنْ أُقَاتِلَ حَتَّى تَكُونَ فِتْنَةٌ» ابن أبي حاتم [3]

1188. عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلِهِ {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ} [البقرة: 191] كَانُوا لَا يُقَاتِلُونَ فِيهِ حَتَّى يَبْدَءُوا بِالْقِتَالِ. ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ} [البقرة: 193] حَتَّى لَا يَكُونَ شِرْكٌ {وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} [البقرة: 193] أَنْ يُقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، عَلَيْهَا قَاتَلَ نَبِيُّ اللَّهِ وَإِلَيْهَا دَعَا"الطبري [4] "

(1) صحيح البخاري (6/ 62) (4650) (أغتر) من الاغترار وهو الغفلة والخداع أي تأويل هذه الآية أحب إلي من تأويل الآية الأخرى التي فيها تغليظ شديد وتهديد عظيم لمن قتل مؤمنا متعمدا. وفي رواية (أعير) أي لأن أعير بترك القتال مع إحدى الطائفتين كما تذكر الآية الأولى أحب إلي من أن أعير بقتل مؤمن عامدا متعمدا توعد الله تعالى عليه بالخلود في النار كما في الآية الثانية. قال العيني والحاصل أن السائل كان يرى قتال من خالف الإمام الذي يعتقد طاعته وكان ابن عمر يرى ترك القتال فيما يتعلق بالملك. (إلى آخرها) وتتمتها {فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما} . / النساء 93 /. (يوثقوه) هكذا بحذف النون منه بلا جازم ولا ناصب وهي لغة فصيحة لبعض العرب. وفي رواية (يوثقونه) وكذلك قوله (يقتلوه) ومعنى يوثقونه يضعونه في الوثاق وهو الحبل أي يربطونه ليضربوه ويعذبوه]

(2) تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (1/ 327) (1733) صحيح

(3) تفسير ابن أبي حاتم، الأصيل - مخرجا (5/ 1701) صحيح

(4) تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (3/ 296) صحيح مقطوع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت