413.عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ، فَقَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ» ، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ، فَقَالَ: «الفَمُ وَالفَرْجُ» الأدب المفرد [1]
414.عَنْ عَائِشَةَ رَحِمَهَا اللَّهُ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِنَّ الْمُؤْمِنَ لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ خُلُقِهِ دَرَجَةَ الصَّائِمِ الْقَائِمِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ [2] .
(1) الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك لابن شاهين (ص: 108) (357) والمسند الموضوعي الجامع للكتب العشرة (18/ 156) و تهذيب صحيح ابن حبان (1 - 3) علي بن نايف الشحود (1/ 155) 476 - و تهذيب الأدب المفرد للبخاري - علي بن نايف الشحود (ص: 187) 294 - 955 - وسنن الترمذي ت شاكر (4/ 363) (2004) وشعب الإيمان (7/ 7) (4570) ومسند البزار = البحر الزخار (17/ 101) (9658) صحيح
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم:"أَتُدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ؟) أَيْ: مَا أَكْثَرُ أَسْبَابِ إِدْخَالِهِمُ الْجَنَّةَ مَعَ الْفَائِزِينَ (تَقْوَى اللَّهِ) : وَأَقَلُّهَا التَّقْوَى عَنِ الشِّرْكِ، وَأَعْلَاهَا عَنْ خُطُورِ مَا سِوَى اللَّهِ (وَحُسْنُ الْخُلُقِ) . أَيْ: مَعَ الْخَلْقِ، وَأَدْنَاهُ تَرْكُ أَذَاهُمْ، وَأَعْلَاهُ الْإِحْسَانُ إِلَى مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهِ مِنْهُمْ، وَفِيهِ مُبَادَرَةٌ إِلَى الْجَوَابِ حَيْثُ يَعْلَمُ جَهْلَ أَهْلِ الْخِطَابِ، وَفَائِدَةُ إِيرَادِ السُّؤَالِ أَوَّلًا إِبْهَامٌ وَتَفْصِيلٌ وَهُمَا يُوجِبَانِ إِيقَاعَ الْكَلَامِ وَتَاثِيرَهُ فِي النُّفُوسِ أَكْثَرَ. ( «أَتُدْرُونَ مَا أَكْثَرُ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ الْأَجْوَفَانِ» ) أَيِ: الْمُجَوَّفَانِ أَوِ الْمُعْتَلَّانِ الْوَسَطِ عِلَّةً مَعْنَوِيَّةً (الْفَمُ وَالْفَرْجُ) ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ غَالِبًا بِسَبَبِهِمَا يَقَعُ فِي مُخَالَفَةِ الْخَالِقِ وَتَرْكِ الْمُخَالَفَةِ مَعَ الْمَخْلُوقِ، وَبِهِ يَظْهَرُ الِارْتِبَاطُ بَيْنَ الْقَرِينَتَيْنِ مِنَ الْكَلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَقِيقَةِ الْمَرَامِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ قَوْلُهُ: تَقْوَى اللَّهِ إِشَارَةٌ إِلَى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَالِقِ بِأَنْ يَاتِيَ جَمِيعَ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَيَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَى عَنْهُ، وَحُسْنُ الْخُلُقِ إِشَارَةٌ إِلَى حُسْنِ الْمُعَامَلَةِ مَعَ الْخَلْقِ، وَهَاتَانِ الْخَصْلَتَانِ مُوجِبَتَانِ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَنَقِيضُهُمَا النَّارُ، فَأَوْقَعَ الْفَمَ وَالْفَرْجَ مُقَابِلًا لَهُمَا، أَمَّا الْفَمُ فَمُشْتَمِلٌ عَلَى اللِّسَانِ وَحِفْظِ مَلَاكِ أَمْرِ الدِّينِ كُلِّهِ، وَأَكْلُ الْحَلَالِ رَاسُ التَّقْوَى كُلِّهِ، وَأَمَّا الْفَرْجُ فَصَوْنُهُ مِنْ أَعْظَمِ مَرَاتِبِ الدِّينِ قَالَ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} [المؤمنون: 5] ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الشَّهْوَةَ أَغْلَبُ الشَّهَوَاتِ عَلَى الْإِنْسَانِ، وَأَعْصَاهُ عَلَى الْعَقْلِ عِنْدَ الْهَيَجَانِ، وَمَنْ تَرَكَ الزِّنَا خَوْفًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى مَعَ الْقُدْرَةِ وَارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ، وَتَيَسُّرِ الْأَسْبَابِ لَا سِيَّمَا عِنْدَ صِدْقِ الشَّهْوَةِ وَصَلَ إِلَى دَرَجَةِ الصِّدِّيقِينَ قَالَ تَعَالَى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى - فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} [النازعات: 40 - 41] وَقِصَّةُ الرَّشِيدِ فِي تَعْلِيقِ طَلَاقِ زُبَيْدَةَ مَعَ الْإِمَامِ أَبِي يُوسُفَ مَشْهُورَةٌ، وَمَعْنَى الْأَكْثَرِيَّةِ فِي الْقَرِينَتَيْنِ أَنَّ أَكْثَرَ أَسْبَابِ السَّعَادَةِ الْأَبَدِيَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْخَلَّتَيْنِ، وَأَنَّ أَكْثَرَ أَسْبَابِ الشَّقَاوَةِ السَّرْمَدِيَّةِ الْجَمْعُ بَيْنَ هَاتَيْنِ الْخَصْلَتَيْنِ. مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3036) "
(2) سنن أبي داود (4/ 252) (4798) صحيح
(إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه) الذي هو بسط الوجه وبذل المعروف وكف الأذى (درجة الصائم القائم) في الأجر كما سلف مرارًا. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 526)
قال الطحاوي:"فَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ يُدْرِكُ بِحُسْنِ دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فِيهِ قِيَامُ اللَّيْلِ وَلَا صِيَامُ النَّهَارِ مَا يُدْرِكُهُ قَائِمُ اللَّيْلِ وَصَائِمُ النَّهَارِ بِقِيَامِ اللَّيْلِ وَصِيَامِ النَّهَارِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى: عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قَالَ:"لَيْسَ شَيْءٌ أَثْقَلَ فِي الْمِيزَانِ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ"فَذَلِكَ عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى حُسْنِ الدِّينِ."
وَرُوِيَ عَنْهُ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ النَّاسُ الْجَنَّةَ؟ قَالَ:"بِحُسْنِ الْخُلُقِ، وَبِتَقْوَى اللهِ". قَالَ: وَسُئِلَ: بِأَيِّ شَيْءٍ أَكْثَرُ مَا يَدْخُلُ النَّاسُ النَّارَ؟، قَالَ:"بِالْأَجْوَفَيْنِ: الْفَرْجِ وَالْفَمِ"فَكَانَ ذَلِكَ أَيْضًا عِنْدَنَا، وَاللهُ أَعْلَمُ، عَلَى حُسْنِ الْأَدْيَانِ، وَهِيَ الَّتِي دَعَا اللهُ تَعَالَى خَلْقَهُ إِلَيْهِ، وَهِيَ الْإِسْلَامُ، وَاللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَسْأَلُهُ التَّوْفِيقَ. شرح مشكل الآثار (11/ 257)