47.عَنِ الشَّعْبِيِّ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا عَلِيًّا - رضي الله عنه - فَشَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ سرَقَ، فَقَطَعَ عَلِيٌّ يَدَهُ، ثُمَّ أَتَيَاهُ بِآخَرَ فَقَالَا: هَذَا الَّذِي سَرَقَ وَأَخْطَانَا عَلَى الْأَوَّلِ، فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُمَا عَلَى الْآخَرِ وَغَرَّمَهُمَا دِيَةَ الْأَوَّلِ، وقَالَ: لَوْ أَعْلَمُكُمَا تَعَمَّدْتُمَا لَقَطَعْتُكُمَا. الخلافيات [1]
48.عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ إِنْسَانًا قُتِلَ بِصَنْعَاءَ، وَأَنَّ عُمَرَ قَتَلَ بِهِ سَبْعَةَ نَفَرٍ وَقَالَ: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ بِهِ جَمِيعًا» ابن أبي شيبة [2]
49.عَنِ ابنِ المُسَيَّبِ، قَالَ: رُفِعَ إِلَى عُمَرَ سَبْعَةُ نَفَرٍ قَتَلُوا رَجُلًا بِصَنْعَاءَ قَالَ: فَقَتَلَهُمْ بِهِ، وَقَالَ: لَوْ تَمَالأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ قَتَلْتُهُمْ بِهِ. عبد الرزاق [3]
50.عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَتَلَ نَفَرًا، خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً بِرَجُلٍ وَاحِدٍ قَتَلُوهُ قَتْلَ غِيلَةٍ وَقَالَ عُمَرُ: «لَوْ تَمَالَأَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتُهُمْ جَمِيعًا» مالك [4]
51.عَنْ سَعِيدِ بْنِ وَهْبٍ، قَالَ: خَرَجَ رِجَالٌ سَفَرٌ فَصَحِبَهُمْ رَجُلٌ فَقَدِمُوا وَلَيْسَ مَعَهُمْ، قَالَ: فَاتَّهَمَهُمْ أَهْلُهُ، فَقَالَ شُرَيْحٌ: شُهُودُكُمْ أَنَّهُمْ قَتَلُوا صَاحِبَكُمْ، وَإِلَّا حَلَفُوا بِاللَّهِ مَا قَتَلُوهُ، فَأَتَوْا بِهِمْ عَلِيًّا
(1) الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (6/ 534) [4793] صحيح
(2) مصنف ابن أبي شيبة (5/ 429) (27693) صحيح
(3) مصنف عبد الرزاق 211 (8/ 134) 19165 - 18075 - صحيح
(4) موطأ مالك ت عبد الباقي (2/ 871) صحيح
قوله:"لو اشترك فيه أهل صنعاء، لقتلتُهم به"فيه قتل الجماعة بالواحد، وهو مذهب جماهير العلماء.
قال ابن القيم:"اتَّفق الصحابة، وعامة الفقهاء على قتل الجميع بالواحد، وان كان أصل القصاص يمنع ذلك؛ لئلا يكون عدم القصاص ذريعة إلى التعاون على سفك الدماء".
وممن ذهب إلى ذلك الإمام أحمد وأتباعه ....
اختلف العلماء في قتل الغيلة:
فقال الحنفية، والشافعية، والحنابلة، والظاهرية: إنه يوجب القتل قصاصًا؛ كسائر أنواع القتل عمدًا، وعدوانًا، وعليه يكون الحق في قتل الجاني لأولياء الدم، من ورثة القتيل، أو عصبته، فيجب تنفيذه إن اتَّفقوا على ذلك، ويسقط بعفوهم، أو عفو بعضهم.
وقال أبو الزناد، ومالك، وابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم: إنَّه يوجب قتل الجاني حدًا، لا قودًا، فيتولى تنفيذه السلطان، أو نائبه، ولا يسقط بعفو أحد، لا السلطان، ولا غيره.
والخلاصة فإنَّ القتل غيلة لمَّا كان في الغالب عن ختل وخداع، وأَخْذٍ على غرة -تعذَّر التحفظ منه؛ فكان كالقتل حرابة، ومكابرة؛ حيث إِنَّ عقوبة كل منهما من الحدود، لا القود والقصاص، وأيضًا في ذلك سد لذريعة الفساد والفوضى في الدماء، والقضاء على الاحتيال والخديعة، وسائر طرق الاغتيال، وبذلك يخصص عموم النص في وجوب القتل قصاصًا، فيحمل على ما عدا قتل الغيلة. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 118)
فهذا حكم الخليفة الراشد في قتل الغيلة، ولا نعلم نقلًا يدلُّ على أنَّه رد الأمر إِلى الأولياء، ولو كان الحق لهم لرد الأمر إليهم؛ فدل على أنَّه يقتل حدًّا، لا قودًا.
وأما المعنى: فإن قتل الغيلة حق لله، وكل حق يتعلَّق به حق الله تعالى، فلا عفو فيه لأحد، كالزكاة وغيرها، ولأنه يتعذر الاحتراز منه؛ كالقتل مكابرة، وبالله التوفيق. توضيح الأحكام من بلوغ المرام (6/ 123)