فهرس الكتاب

الصفحة 1983 من 2832

2085. عَنْ أَبِي بَكْرَةَ، قَالَ: لَقَدْ نَفَعَنِي اللَّهُ بِكَلِمَةٍ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَيَّامَ الجَمَلِ، بَعْدَ مَا كِدْتُ أَنْ أَلْحَقَ بِأَصْحَابِ الجَمَلِ فَأُقَاتِلَ مَعَهُمْ، قَالَ: لَمَّا بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أَهْلَ فَارِسَ، قَدْ مَلَّكُوا عَلَيْهِمْ بِنْتَ كِسْرَى، قَالَ: «لَنْ يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أَمْرَهُمُ امْرَأَةً» الْبُخَارِيُّ [1]

2086. وعن أبي بَكَرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ يَلِي أَمْرَ فَارِسَ؟ قَالُوا: امْرَأَةٌ، قَالَ: مَا أَفْلَحَ قَوْمٌ يَلِي أَمْرَهُمْ امْرَأَةٌ."أحمد في المسند [2] "

(1) صحيح البخاري (6/ 8) (4425) (أيام الجمل) أي كان إنتفاعي بتلك الكلمة أيام وقعة الجمل التي وقعت بين علي رضي الله عنه ومن معه وعائشة رضي الله عنها ومن معها وسميت بذلك لأن عائشة رضي الله عنها كانت تركب في هودج على جمل كان مرجع الناس ورمز ارتباطهم وحوله كانوا يلتفون وعن التي تركبه يدافعون وإليه الخصم في ضرباتهم يسددون. وكان إنتفاع أبي بكرة رضي الله عنه بتلك الكلمة أن كفته عن الخروج والمشاركة في الفتنة. (لن يفلح) لا يظفرون بالخير ولا يبلغون ما فيه النفع لأمتهم. (ولوا أمرهم امرأة) جعلوا لها ولاية عامة من رئاسة أو وزارة أو إدارة أو قضاء]

ولأن الولايات يحتاج فيها إلى الدخول في محافل الرجال وهذا محظور على النساء. ولأنه يحتاج فيها إلى كمال الرأي، وتمام العقل

والفطنة. والمرأة ناقصة العقل، قليلة الرأي لا تقبل شهادتها ولو كان معها ألف مرأة مثلها ما لم يكن معهن رجل إلا فيما لا يطَّلع عليه إلا النساء من عيوب المرأة. وقد نبَّه الله على ضلالهن ونسيانهن بقوله تعالى: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى} [البقرة: 282] قال ابن قدامة في المغني:"وَلِأَنَّ الْقَاضِيَ يَحْضُرُ مَحَافِلَ الْخُصُومِ وَالرِّجَالِ، وَيُحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَمَالِ الرَّايِ وَتَمَامِ الْعَقْلِ وَالْفِطْنَةِ، وَالْمَرْأَةُ نَاقِصَةُ الْعَقْلِ، قَلِيلَةُ الرَّايِ، لَيْسَتْ أَهْلًا لِلْحُضُورِ فِي مَحَافِلِ الرِّجَالِ، وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهَا، وَلَوْ كَانَ مَعَهَا أَلْفُ امْرَأَةٍ مِثْلِهَا، مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُنَّ رَجُلٌ، وَقَدْ نَبَّهَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ضَلَالِهِنَّ وَنِسْيَانِهِنَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى} [البقرة: 282] وَلَا تَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ الْعُظْمَى، وَلَا لِتَوْلِيَةِ الْبُلْدَانِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُوَلِّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ، وَلَا مَنْ بَعْدَهُمْ، امْرَأَةً قَضَاءً وَلَا وِلَايَةَ بَلَدٍ، فِيمَا بَلَغَنَا، وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَمْ يَخْلُ مِنْهُ جَمِيعُ الزَّمَانِ غَالِبًا."المغني لابن قدامة (10/ 36)

فإذا كان ذلك في القضاة والولاية الصغيرة غير وارد ففي الولاية الكبيرة والحل والعقد أولى.

ولا عبرة بما يتشدق به أكثر الكتاب المحدثين من ضرورة خروج المرأة وإشراكها في البرلمانات والمجالس العامة، وأن هذا من حقوقها التي منحها إياها الإسلام. لأن هؤلاء لا ينظرون إلى هذه المسألة بمنظار الإسلام الصافي، وإلا: فالحق أبلج، وإنما ينظرون إليها وقد تشبعت أفكارهم بالتيارات الشرقية أو الغربية الملحدة، وهم في موقف ضعف وانهزامية وانبهار بتلك الأمم ومدنياتها الزائفة، ثم يأتون فيؤولون النصوص ويضعونها في غير مواضعها ويحرِّفون الكلم عن مواضعه حتى توافق أهواءهم، ثم يقولون هذا هو الإسلام الذي أرسل به المرسلون. الإمامة العظمى عند أهل السنة والجماعة (ص: 55)

قال الإمام ابن كثير رحمه الله:"يَقُولُ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ} أَيِ: الرَّجُلُ قَيّم عَلَى الْمَرْأَةِ، أَيْ هُوَ رَئِيسُهَا وَكَبِيرُهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَمُؤَدِّبُهَا إِذَا اعوجَّت {بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أَيْ: لِأَنَّ الرِّجَالَ أَفْضَلُ مِنَ النِّسَاءِ، وَالرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ؛ ولهذَا كَانَتِ النُّبُوَّةُ مُخْتَصَّةٌ بِالرِّجَالِ وَكَذَلِكَ المُلْك الْأَعْظَمُ؛ لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم:"لَنْ يُفلِح قومٌ وَلَّوا أمْرَهُم امْرَأَةً"رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ وَكَذَا مَنْصِبُ الْقَضَاءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ."

{وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ} أَيْ: مِنَ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ وَالْكُلَفِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ لهنَّ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - صلى الله عليه وسلم -،فَالرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ، وَلَهُ الْفَضْلُ عَلَيْهَا وَالْإِفْضَالُ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ قَيّما عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ] اللَّهُ [تَعَالَى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} الآية [البقرة:228] ."تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 292) "

وقال تبارك وتعالى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} ،أي منزلة ورفعة وفضل في الخلق والخلق والقوامة والطاعة، ولهذا الفضل اختصت النبوة بالرجال، وكذلك الإمامة الكبرى وسائر الولايات العامة، المهذب في فقه السياسة الشرعية (ص: 742)

قلت:

لا حرج من وجودها في البرلمان (مجلس الشورى) ولكن بشروط معينة دقيقة مثل كبر السن وأنها أصبحت لا تلد والأهلية وغير ذلك من أمور يجب أن تتحلى بها حتى تكون عضوا بمجلس الشعب أو الشورى

(2) مسند أحمد (عالم الكتب) (6/ 851) (20508) 20782 - صحيح

قَالَ الإِمَامُ: اتَّفَقُوا عَلَى أنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ إِمَامًا وَلا قَاضِيًا، لأَنَّ الإِمَامَ يَحْتَاجُ إِلَى الْخُرُوجِ لإِقَامَةِ أَمْرِ الْجِهَادِ، وَالْقِيَامِ بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ، وَالْقَاضِي يَحْتَاجُ إِلَى الْبُرُوزِ لِفَصْلِ الْخُصُومَاتِ، وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لَا تَصْلُحُ لِلْبُرُوزِ، وَتَعْجَزُ لِضَعْفِهَا عِنْدَ الْقِيَامِ بِأَكْثَرِ الأُمُورِ، وَلأَنَّ الْمَرْأَةَ نَاقِصَةٌ، وَالإِمَامَةُ وَالْقَضَاءُ مِنْ كَمَالِ الْوِلايَاتِ، فَلا يَصْلُحُ لَهَا إِلا الْكَامِلُ مِنَ الرِّجَالِ، وَلا يَصْلُحُ لَهَا الأَعْمَى، لأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزَ بَيْنَ الْخُصُومِ. شرح السنة للبغوي (10/ 77)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت