وما قام به الشيخ يُعَدّ إنجازًا كبيرًا، حيث عُدِم في هذا العصر المحدث والمفسر لقلة رواد كتب الحديث والسنة والمشتغلين بها لاهتمام القوم بالفقه والطرق الصوفية الضالة المنحرفة، قال ابن بسام في علماء نجد (1/ 17) :"منذ أن عرفنا علماء نجد حتى قيام الشيخ محمد بن الوهاب -رحمه الله تعالى- فإن علمهم يكاد ينحصر في الفقه والمسائل الفرعية الفقهية، والمذهب السائد لديهم هو مذهب الإمام أحمد بن حنبل، فعلم التوحيد والتفسير والحديث مشاركتهم فيه قليلة جدًا .."لكن الإمام لم تعقه ظلمة عصره وتقصير العلماء عن علم الحديث وقصور الهمة فيه، ومِمّا دَلّ على عناية الشيخ بالسنة أنه سافر لطلب الحديث والكتابة فيه.
ومن يطالع مؤلفات الشيخ يجد حرصه الشديد على التأثر بمنهج علماء الحديث في التأليف والتصنيف، حيث استفاد من منهج الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في كتابه الجامع الصحيح، فإنا نجد تشابهًا كبيرًا بين طريقة البخاري وطريقة تصنيف الشيخ مثل كتاب (التوحيد) و (الكبائر) و (فضل الإسلام) ، حيث يعقد عنوان الباب ثم يورد بعض ما فيه من الآيات والأحاديث، وهذا صنيع البخاري نفسه في كتابه الجامع الصحيح، حيث يعنون الكتاب ثم يذكر ما دل عليه من القرآن ثم يردفه بالحديث مباشرة.
بل لقد سار على منهج البخاري كذلك في ترك المقدمة لبعض كتبه، ككتاب (مجموع الحديث) و (كتاب التوحيد) .