وآرائهم. وهم أهل الحديث وأهل العلم الذابُّون عن السنة تأويلات الجاهلين، وتحريفات الغاوين وانتحال المبطلين، وهم الذين جعلوا القرآن العظيم والسنة المشرفة وعقيدة السلف مقياسًا للولاء والبراء، ولم يعقدوا الموالاة والمعاداة على التعصب للرجال أو على مسألة تؤصل من غير دليل فيفرقون من أجلها بين الناس ويتحزبون عليها، وهم الذين لا تستجيشهم العواطف والأهواء عند الفتن وظهور الفساد، بل يرجعون الأمور كلها إلى القرآن والسنة وفهم السلف بحكمة وروية وحزم وصبر، وهم حفظة الدين؛ لأنهم هم الذين يتعلمون القرآن الكريم، وتفسيره، وأحكامه ويتعلمون سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ويفقهونها بفقه السلف ويبلغونها للناس، ويجلسون في المساجد للتعلم والتعليم كدأب سلفهم الصالح ويرحلون في طلب العلم والحديث، وليس عندهم مناجاة وسريات وحزبيات دون العامة والخاصة، بل يلتفون حول العامة والخاصة، ويناصحونهم، ويشاركونهم في أفراحهم وأتراحهم، ويسمعون ويطيعون لمن ولاه الله أمرهم، ويدعون لهم بالصلاح والبطانة الصالحة، ويؤدون إليهم حقوقهم ويسألون الله حقوقهم.
فقلوبهم للعامة والخاصة نظيفة، وألسنتهم وجوارحهم عن الخيانة والخبث بعيدة، وما من مبتدع يظهر برأي مستحدث إلا كانوا له بالمرصاد، وهم الذين يحبون السنة، ويعملون بالسنة، ويوالون أهل السنة، ويبغضون البدع، ويهجرون البدع،