فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 157

قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ [1]

وكلا الفريقين الأخيرين - المكذب والملحد - بنى موقفه على الظن والهوى، فإن من كذب كان متناقضا في موقفه، حيث فرق في دلالة المعجزة بين عيسى وبين الرسل السابقين، حيث أعطي لعيسى خصوصية لا تستند على دليل في تميزه على الرسل السابقين الذين أيدوا بمعجزات من جنس ما أيد الله تعالى به عيسى - عليه السلام -، فقلب العصا ثعبانا ليست أقل في الإعجاز من إحياء الموتى أو شفاء الأمراض.

فهو - عليه السلام - لم يكن إلها ولم يكن ابن إله، ولم يدع الألوهية يوما، وهو العبد الصادق المخلص الذي يدعو إلى عبادة الله وحده من دون تثنية ولا تثليث، هذا بشرع الإسلام، بينما المسيحيون يؤمنون بتجسيد المسيح وباتحاد طبيعتي اللاهوت والناسوت فيه، وأنه هو الله تجسد في صورة البشر.

عيسى - عليه السلام - لم يقتل ولم يصلب وإنما رفعه الله تعالى وانتهت أيام حياته على الأرض بطريقة لم يفصح عنها القرآن الكريم. ٌقال تعالى عن حفظه لعبده عيسى - عليه السلام - من القتل ورفعه إلى السماء:

{وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} [2] . أي أن الله تعالى رفعه إلى السماء وهو - عليه السلام - حي في السماء الثانية على ما تضمنه حديث المعراج الذي أخرجه البخاري وفيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى عيسى - عليه السلام - في السماء الثانية، وهو هناك مقيم حتى ينزله الله إلى الأرض ويقتل الدجال كما جاءت بذلك الأخبار. [3]

*وإن أحد أخطر التحريفات والأخطاء في النصوص المنقحة الذي حاول المراجعون تصحيحه هو صعود المسيح إلى السماء. يوجد إشارتان فقط في بشارات متى ومرقس ولوقا

(1) -سورة المائدة الآية 116 - 117.

(2) -سورة النساء الآيتان 157 - 158.

(3) - تفسير ابن عطية ج 4 ص 287.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت