فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 157

ثالثها: الديانات السماوية المنزلة: وهي الأكثر تطورا وكمالا، لأنها منزلة من عند الله، كالديانة اليهودية التي أنزلت على موسى عليه السلام وكتابها التوراة، والنصرانية التي أنزلت على عيسى عليه السلام، وكتابها الإنجيل، والإسلامية التي أنزلت على محمد صلى الله عليه وسلم وكتابها القرآن الكريم، فهو خاتم الأنبياء وأجلهم، وشريعته السمحاء خاتمة الشرائع وأكملها .. وقد رضيها الله تعالى دينا لكل العالمين، وحفظها وكتابها المعجز من كل تحريف أو تحوير.

وقد تعددت المعتقدات اللاهوتية عموما بتعدد الأمم والشعوب، فكان لكل أمة دين أو أكثر من ذلك, فقد ابتدأت بالأسطورة وانتهت برسالة الحق رسالة الإسلام مصداقا لقوله تعالى: (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) [1] .

إن التعاليم الإسلامية المتعلقة بالعقيدة كما هو واد في عدد كبير من الآيات تتسم بالوضوح والبساطة، فالإله واحد مطلق الوحدانية، متفرد بالخلق مطلق التفرد، متصف بصفات الكمال المطلق، وهو يرسل إلي الناس رسلا ليبينوا لهم طريق الحل، فيكون هؤلاء مسؤولين يترتب على مسؤوليتهم الثواب والعقاب في الدار الآخرة.

ثم إن حقائق العقيدة الإسلامية هي حقائق لا تتجاوز نطاق العقل، وإنما هي في حدوده وإمكاناته، بل إن التصديق بها لا يكون تصديقا معتدا به من الوجهة الإسلامية إلا إذا كان ناشئا عن اقتناع عقلي، ولذلك فقد كان القرآن الكريم شديد الإلحاح على استعمال العقل للإيمان بالعقيدة. و بعالمي الغيب والشهادة وهو ما جعل همة العقول في علم الكلام لا تتجه إلي تفسير المسائل في ذاتها وتحليلها وشرحها، باعتبار أن ذلك لا يستعصي على العقول فهمه، إذ هي معقولة خاضعة لسلطان العقل، وإنما اتجهت لإثبات وجودها إما بالأدلة عليها أو برد الاعتراضات.

لهذا استخرت الله تعالى وعزمت على الكتابة في"نظرة الحضارة الحديثة من القرآن الكريم إلى اللاهوت إلى الشهود الحضاري"ليستبين وجه الحقيقة ناصعا، ويذهب الباطل بزيفه مصداقا لقوله تعالى: {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ} [2] .

(1) - سورة الأنبياء الآية 18.

(2) - سورة الرعد جزء من الآية 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت