وواضح أن تحقيق هذه الأهداف وغيرها له أهميته البالغة في مجال الدعوة إلى الإسلام، والدراسات المقارنة بين الأديان وحوار الحضارات، وبذلك تتضح أهمية هذه الدراسة.
ويمكن أن أحصره في ثلاث نقط أساسية هي:
أولا: التعريف بالمصطلحات الواردة في الموضوع مستهديا في ذلك بما ورد بشأنها وشأن أهل الملل والأهواء وبما ورد في القرآن الكريم وهو أصدق وأوثق مصدر يمدنا بالمعرفة الحقيقية التي نحتاجها في مجال اللاهوت. والحضارات، ومقوماتها ومعالمها حتى يتحقق الشهود الحضاري.
ثانيا: أريد في الوقت نفسه أن أميز -بين الدين الحق المتمثل في عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد والدين الباطل المتمثل في حلول اللاهوت في الناسوت. وأريد من وراء هذا التمييز والتمايز أن لايخلط الدين الحق بغيره، وأن لايقع أتباع الدين الحق فيما وقع فيه أتباع الدين الباطل، إذ لايكفي أن ينحاز الإنسان إلى أهل الدين الحق وأن يعلن انتماءه وانتسابه إليهم وإلى حضاراتهم وهو مشبع ومثقل بأفكار الدين الباطل وأخلاق وتطلعات أتباعه ...
ثالثا: أريد في نهاية البحث إبراز نعمة الله تعالى على المسلمين بالخطاب القرآني الصالح لكل زمان ومكان ولكل حضارة حديثة أو قديمة، إذ يسر لهم سبيل الهداية به، فعليهم أن يشكروه شكرا يناسب هذه النعمة العظيمة لأن الشكر للنعم يديمها وثيب عليها. ... ولا أعظم من نعمة القرآن على الإنسان، لأن كل نعمة يؤتاها الإنسان غير نعمة القرآن والإسلام هي نعمة تفنى، بخلاف نعمة الوحي الإلهي التي من طبيعته البقاء والاستمرارية ... ومرافقة صاحبه إلى قبره ليؤنسه فيه ثم يخرج معه إلى أرض المحشر في يوم الحساب ثم يوصله إلى مستقره في الجنان ...
فالمعتقدات اللاهوتية يصعب حصرها من حيث العدد، إنما يمكن تصنيفها في مجموعات دينية وهي:
أولها: الديانات البدائية كالطوطمية والفتشية، تلك التي تقدس قوى الطبيعة ومظاهرها وتتخذ من الحيوانات أو النباتات أو الجمادات آلهة من دون الله
ثانيها: الديانات التوحيدية: وهي التي تنظر إلى الإله على أنه مجرد عن الكائنات الحية والجمادات كلها وظواهر الطبيعة كالزارادشتية والبوذية والكونفوشية وغيرها ..