وهناك آخرون في التاريخ يمثلون هذا الابن الإله، الذي قد نزل من عليانه، وتجسد بصورة البشر، ثم صلب، وقتل، لأجل خلاص الإنسانية كلها من الخطايا. فعلى النصارى ان يبحثوا عن أصل اعتقادهم [1] ..
دين النصارى دين مليء بالغرائب والتناقضات، وليس أقل تلك الغرائب البدعة التي اخترعها النصارى فيما يتعلق بصلب المسيح - عليه السلام - وليست الغرابة في دعوى صلبه - فقد قتل قبله أنبياء كثيرون - لكن الغرابة في فلسفة تلك الحادثة المخترعة التي تحولت في نظر النصارى من مصدر للألم، إلى مصدر للفرح والسرور، إذ يعتقد النصارى أن المسيح - عليه السلام - ابن لله عز وجل وهو في ذات الوقت إله مساو لله أو دونه - على خلاف بينهم في ذلك - وهنا مصدر الإشكال، إذ كيف لابن الإله أن يصلب، ويهان، ويعلق على خشبة، ويبصق في وجهه في مشهد تتفطر له الأكباد؟!! فلأي شيء يترك الإله ابنه، بل كيف للابن - الذي له صفات الإله في نظرهم - أن يترك حفنة من اليهود التعساء تفعل به هذه المهانة، بل وتسخر منه أمام الملأ قائلة: يا من يدعي أنه يبني الهيكل في ثلاث، كيف لا تستطيع أن تخلص نفسك، كل ذلك وابن الإله"الإله"عاجز عن دفع الضر عن نفسه فضلًا عن أن يوقع الضرَّ بغيره ممن صلبه.
ويذكر النصارى في أناجيلهم أن المسيح صاح جزعا:"إيلي، إيلي، لَمّا شَبَقتاني؟"أي:"إلهي، إلهي، لماذا تركتني [2] ، ويجيب النصارى على هذه التساؤلات الجوهرية - التي تبين فساد وبطلان معتقدهم - بقولهم: إن الخلق ومنذ أن أكل آدم - عليه السلام - من الشجرة وهم يعيشون تحت وطأة الخطيئة، فالمولود يولد مخطئًا ويعيش مخطئا بعيدا عن الله عز وجل جراء تلك الخطيئة الأولى، فلما أراد الله أن يغفر لهم أخرج ابنه وأسكنه في بطن مريم العذراء - عليها السلام - يتغذى مما في بطنها، ثم أخرجه مولودًا، وترعرع كما يترعرع الصبيان، حتى إذا شبَّ وكبر، سلمه لأعدائه ليصلبوه، فيكون ذلك كفارة عن خطيئة آدم - عليه السلام - التي لحقت سائر الناس، ويذهب النصارى إلى أبعد من ذلك في تفسير"
(1) -مقال تحت عنوان الجذور التاريخية لعقيدة الصلب والفداء الشبكة العنكبوتية بتصرف http://www.alhakekah.com/files/crucifixtion/crucifixtion_12.htm
(2) - متى الإصحاح (27) رقم (46 - 47