وقد كان الهنود الوثنيين يصفون (كرشنة) بالبطل الوديع الذي قدم نفسه ذبيحة للفداء للبشرية وأن هذا العمل لا يستطيع أحد أن يقوم به سواه. [1] فلم يكن يسوع الذي اعتقد المسيحيون بأنه ابن الإله الذي تجسد وقدم نفسه للموت على الصليب، افتداء الخطايا البشرية، لم يكن المسيح وحده هو الابن الوحيد اللإله الذي جاد بحياته من أجل البشر، بل هناك كثيرون أمثاله ممن ظهر في التاريخ، وفي مختلف الأمم والشعوب، حيث يوجد العديد ممن ألحقت بهم فكرة أنهم أبناء الإله تجسدوا وماتوا لأجل البشر.
يقول داون: إن تصور الخلاص بواسطة تقديم أحد الآلهة ذبيحة، فداء عن الخطيئة، قديم العهد جدًا، عند الهنود الوثنيين وغيرهم.
وهذا عرض لعدد من هؤلاء المخلصين:
كرشنا: صلب في الهند نحو عام (1200/ق. م) ، وهناك تشابه عجيب ـ يصل أحيانًا كثيرة إلى حد التطابق التام ـ بين سيرته، ونهايته، وبين سيرة ونهاية المسيح عند المسيحيين.
مثرا: ولد مثرا في يوم (25/ 12) في كهف، وصلب في بلاد الفرس، حوالي عام (600/ق. م) ، وذلك تكفيرًا عن خطايا وآثام البشر.
وكان له في بلاده شأن عظيم، وهو معبود الفداء، وهناك تشابه أيضًا بين سيرته وسيرة المسيح عند المسيحيين من عدة نواح، وهي:
-ولد مثرا عن عذارء.
-مجده الرعاة، وقدموا له الفواكه.
-تنطوي ديانته على عقيدة الكلمة، وعقيدة الثالوث.
بوذا سيكا: صلب في الهند عام (600/ق. م) ، ومن أسمائه: نور العالم، مخلص العالم، ينبوع الحياة.
ويقولون عنه: إن بوذا سيكا قد أشفق على البشرية بسبب ما أصابهم من خطاياهم، فترك الفردوس، ونزل إلى الأرض، ليرفع عنهم خطاياهم، ويضع عنهم أوزارهم، وكانت أمه تسمى العذراء القديسة، وملكة السماء.
(1) - كتاب العقائد الوثنية في الديانة النصرانية صفحه 49