{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [1] .
وحين قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله - جل جلاله: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ} [2] .
قال عدي بن حاتم قال: (أتيت النبي صلى الله عليه وسلم: وفي عنقي صليب من ذهب.
فقال يا عدي: اطرح عنك هذا الوثن وسمعته يقرأ في سورة براءة اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله قال: أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه. [3]
ولهذا قال الله تعالى: {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [4] .
فاتباع النصارى للأهواء والضلال ومعتقدات الديانات الوثنية في الرهبنة والتعميد والعشاء الرباني وغيرها .... ، قد أعمى بصيرتهم عن الحق، وجعلهم يتيهون في بحر لجي من الطقوس والشعائر التي لا حصر لها، ولا دليل لها من الكتاب والسنة.
والله تعالى يقول وهو أحكم الحاكمين: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [5]
(1) - سورة المائدة الآية 77.
(2) - سورة التوبة الآية 31.
(3) - الترمذي كتاب تفسير القرآن عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - باب ومن سورة التوبة رقم الحديث: 3020.
(4) - سورة التوبة جزء من الآية 77.
(5) - سورة النعام الآية 153.