فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 61

مثال للمستقبل (تَبَّتُ يَدَا أَبِى لَهَبِ وَتَبَّ* مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالْهُ وَمَا كَسَب * سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ * وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ* فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدِ) [1] هذا تحدي فلو أعلن أبو لهب إسلامه لفسدت الدعوة كلها ولكن الله علم أنه لن يسلم ومثال آخر (الم * غلبت الروم * فِي أَدْنَى الْأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغُلبُون) [2] فكيف يتم التنبؤ بنتيجة كهذه قبل وقوعها بسنوات.

وهذا باب واسع جدا ضم علوما كثيرة ولغة القرآن الكريم تحدث العلماء والباحثون عنها مع اختلافات بينهم في السرد فقط. وممن ذهب إلى أن وجوه الإعجاز تخص هذا الفرع مع إضافات لبعضهم القاضي أبي بكر الباقلاني- الرازي- ابن عطية- المراكشي- الأصبهاني- الرماني- ابن سراقة (ومن المحدثين) الرافعي- محمد بكر إسماعيل- رشيد رضا- سيد قطب) وإلى القارئ الكريم بعض الخطوط العريضة التي تخص هذا الجانب.

1 -بهر القرآن بلغته السلسة الخالية تماما من التعقيد والتنافر فطاحل اللغة العربية واشتمل بخصائصه اللغوية أمورا لم تتوفر لسواه وهذا سر التحدي.

2 -لا يزيد الباحث مع القرآن الكريم إلا حبا وشوقا وكأنه بحر عميق لا ينضب ولا يجف بل لا يزداد إلا عذوبة ورقة وحلاوة وطلاوة ولا يجده الباحث بأي حال في أي جانب إلا غضا رقيقا طريا.

3 -ترتيب آياته وسوره غاية في التناسق رغم كونه نزلا منجما في ثلاث وعشرين سنة وكل ذلك بلا تناقض مع إحكام معجز في اللفظ والمعنى.

4 -قال ابن عطية: (الصحيح والذي عليه الجمهور والحذاق في إعجازه أنه بنظمه وصحة معانيه وتوالي فصاحة ألفاظه، وذلك أن الله أحاط بكل شيء علما، وأحاط بالكلام كله علما، فإذا ترتبت اللفظة من القرآن علم بإحاطته

(1) - سورة المسد

(2) - (الروم 3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت