6 -اعتنى قوم بكلماته ومخارج حروفه وعددها وعدد سجداته فسموا القراء واعتنى النحاة بالمعرب والمبنى من الأسماء والأفعال والحروف العاملة وغيرها وأوسعوا الكلام في الأسماء وتوابعها. . . . وبعضهم أعرب القرآن إعرابًا كاملا.
واعتنى المفسرون بألفاظه ووجدوا لفظا يدل على معنى واحد ولفظا يدل على معنيين ولفظا يدل على أكثر واوضحوا المعنى الخفي واستنبط الأصوليون أدلة منه تدل على وحدانية الله وعلمه وقدرته وهو علم التوحيد الآن وتأمل طائفة ما فيه من قصص السابقين وسموا ذلك بالتاريخ.
وتنبه قوم لما فيه من مواعظ ووعد ووعيد فسموا الوعاظ.
ونظر قوم لما فيه من آيات الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم والبروج فاستخرجوا علم المواقيت. ونظر بعضهم لجزالة اللفظ وحسن السياق والتلوين في الخطاب والمقاطع واستخرجوا علم البيان والبديع وكذلك استمد من القرآن علوم كثيرة أخرى [1] .
8 -ومن الملاحظ أن القرآن وتقدم المسلمين وسيادتهم للأرض يسيران على وتيرة واحدة فكلما قام أهل الإسلام بتعاليمه سادوا الأرض والعكس صحيح. أما أهل الكفر والضلال كلما بعدوا عن تعاليم دينهم تقدموا مثل أوروبا التي تقدمت بعدما عُزلت الكنيسة عن البحوث العلمية.
يقول القاضي عياض:
1 -تكفل الله سبحانه وتعالى بحفظه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) [2]
(1) - الإتقان جـ 4 صـ 26، 27، 28 بتصرف
(2) - (الحجر 9)