وسنتعرض لذلك إن شاء الله بشيء من التفصيل في مسألة معارضة القرآن في الفصل الثالث وصدق الله العظيم (قُلْ لَئِنِ اجْتَمعَت الْأْنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْل هذا القرآن لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا) [1]
القرآن الكريم يقتحم أعماق القلوب: قبل أن يتجاوز الآذان ويجمع بين الرغبة والرهبة في آن واحد بأسلوب لا تمله القلوب ولا يشبع منه العلماء (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَل لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [2] أسلم الكثير عند سماعهم لآيات منه قديما وحديثا ولما سمع جبير بن مطعم النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور حتى بلغ قوله تعالى (أَمْ خُلقُوا مِنْ غَيْر شَيْء أَمْ هُمْ الْخَالِقُونَ) [3]
قال كاد قلبي أن يطير وذلك أول ما وقر في قلبي من الإسلام.
ومثال آخر: قصة إسلام عمر بن الخطاب رضى الله عنه عندما لطم أخته وطلب منها أن تعطيه شيئًا من القرآن فقالت له أنك نجس فاغتسل فأعطته صحيفة فقرأ ما بها من صدر سورة طه فقال دلوني على محمد وأسلم [4] .
والأمثلة كثيرة على مر العصور واذكر منها في عصرنا الحالي:
(1) - (الإسراء 88)
(2) - (الحشر 21)
(3) - (الطور 35)
(4) - راجع فضائل ا لصحابه للا مام أحمد