7 -وكل محاولة لتعليق الإشارات القرآنية العامة بما يصل إليه العلم من نظريات متجددة أو حتى حقائق علمية ليست مطلقة كما أسلفنا نجد أنها تحتوي على خطأ منهجي أساسي كما أنها تنطوي على معان ثلاثة كلها لا تليق بجلال القرآن الكريم.
1 -الهزيمة الداخلية التي تخيل لبعض الناس أن العلم هو المهيمن والقرآن هو التابع ومن ثم يحاولون تثبيت القرآن بالعلم.
2 -سوء فهم طبيعة القرآن ووظيفته وهي أن القرآن حقيقة مطلقة نهائية تعالج بناء الإنسان بقدر ما تسمح له طبيعته وفق ناموس إلهي.
3 -التأويل المستمر والتكلف لنصوص القرآن الكريم كي نحملها ونلهث بها وراء الفروض والنظريات التي لا تثبت ولا تستقر.
مثال: يقول القرآن الكريم (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٌ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [1]
فيثبت بذلك حقيقة نهائية عن الشمس وهي أنها تجري ويقول العلم أن الشمس تجري بالنسبة لما حولها من النجوم بسرعة قدرت بأنها 12 ميلا في الثانية ولكنها في دورانها مع المجرة التي هي واحدة من نجومها تجري جميعا بسرعة 170 ميلا في الثانية ولكن هذه الملاحظات الفلكية ليست عين مدلول الآية القرآنية لأن هذه الحقائق العلمية تعطينا معلومات نسبية غير نهائية وهي قابلة للتعديل أو البطلان أما الآية القرآنية فهي تعطينا حقيقة نهائية في أن الشمس تجري وكفى فلا نعلق هذه بتلك أبدا.
-40 وضرب سيد قطب رحمه الله تعالى مثلا على تخبط النظريات بنظرية النشوء والارتقاء المنسوبة لوالاس وداروين وتفترض أن الحياة بدأت بخلية واحدة وأن هذه الخلية نشأت من الماء وأنها تطورت حتى انتهت بخلق الإنسان ويقول رحمه الله: لقد دخل عليها من التعديل في أقل من قرن من الزمان ما يكاد بغيرها نهائيا وقد ظهر فيها من النقص المبني على معلومات ناقصة عن وحدات الوراثة التي تحتفظ بكل نوع بخصائص ولا تسمح بانتقال نوع إلى أخر ما يكاد يبطلها وهي معرضة غدا للنقض والبطلان بينما
(1) - (يّس: 38)