فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 61

39 -تنبيهات على موضوع الإعجاز العلمي[1]:

1 -كان القرآن بصدد إنشاء مجتمع خاص وتصور خاص ونظام خاص. كان بصدد إنشاء أمة جديدة في الأرض ذات دور خاص في قيادة البشرية.

2 -إن مادة القرآن التي يعمل فيها الإنسان ذاته تصوره واعتقاده ومشاعره وسلوكه أما العلوم المادية فهي موكولة إلى عقل الإنسان وتجاربه وكشوفه بما أنها أساس خلافته في الأرض والقرآن يصحح كي لا تنحرف.

3 -وإني لأعجب لسذاجة المتحمسين لهذا القرآن يحاولون أن يضيفوا إليه ما ليس منه وأن يحملوا عليه ما لم يقصد إليه وأن يستخرجوا منه جزئيات في الطب والكيمياء والفلك وما إليه كأنما ليعظموه أو ليكبروه.

4 -إن القرآن كتاب كامل في موضوعه. وموضوعه أضخم من هذه العلوم لأنه هو الإنسان ذاته الذي يكتشف تلك المعلومات وينتفع بها.

5 -بعد أن يوجد الإنسان السليم التصور والتفكير والشعور يوجد المجتمع الذي يسمح له بالنشاط يتركه القرآن يبحث ويجرب ويخطأ ويصيب في مجال العلم والتجريب وقد ضمن له موازين التصرف والتدبر والتفكير الصحيح.

6 -أن الحقائق القرآنية حقائق نهائية قاطعة أما ما يصل إليه البحث الإنساني أينما كانت الأدوات المتاحة له فهي حقائق غير نهائية ولا قاطعة وهي مقيدة بحدود تجاربه وظروف تلك التجارب وأدواتها.

ومن هذه النظريات والفروض كل النظريات الفلكية وكل النظريات الخاصة بنشأة الإنسان وكل النظريات الخاصة بنفس الإنسان وسلوكه فهذه كلها ليست حقائق علمية حتى بالقياس الإنساني وإنما نظريات وفروض كل قيمتها أنها تصلح لتفسير أكبر قدر من الظواهر الكونية والنفسية والاجتماعية إلى أن يظهر فرض آخر يفسر قدرا أكبر من الظواهر ومن ثم فهي قابلة دائما للتغيير والتبديل.

(1) - بتصرف من كتاب (في ظلال القرآن ج 1 م 180 - 182 طبعة دار الشروق) سيد قطب رحمه الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت