على زوجته ونساء أسرته، كما يمكن أن يفرضه على اتباعه ومن هم في إمرته
تكثر في هذه الحالة الميول الانتحارية النابعة من تفاقم مشاعر الإثم ومن تراكم العدوانية المرتدة إلى الذات، تتخذ هذه الميول طابعة صريحة أو رمزية، والأخير هو الأكثر شيوعة. ومن أبرزها القسوة على الذات وإرهاقها، التعرض للإصابات، وللحوادث، التعرض للأمراض المتنوعة. وهنا يحدث تواطؤ بين هذه الميول المرضية وبين قوى القمع التي تنهمل مسؤولياتها في الحفاظ على صحة المواطنين ووقايتهم من الأمراض، تحرمهم التغذية الجيدة والعناية الصحية من خلال استنزاف طاقتهم في الأعمال المضنية، تهمل اتخاذ إجراءات الأمان الضرورية في العمل مما يعرض العامل إلى أخطار متعددة. وعندما بلم الخطب بالإنسان المقهور يعيشه كمصيبة حلت به عقابة على ذنب هوامي".1"
إلا أن أبرز مظاهر اجتياف التبخيس والعدوانية يفرضهما عليه المتسلط هو الإعجاب به والاستسلام له في حالة من التبعية الكلية. وبمقدار ما ينهار اعتباره لذاته يتضخم تقديره للمتسلط ويرى فيه نوعا من الإنسان الفائقة 2 الذي له حق شبه إلهي في السيادة والتمتع بكل الامتيازات. تلك علاقة رضوخ امازوشي، من خلال الاعتراف بحق المتسلط بفرض سيادته. ومن هنا تبرز حالات الاستزلام والتزلف والتقرب. يتحدد الاعتبار الذاتي انطلاقا من درجة التقرب من المتسلط، ولا بد من الإشارة هنا إلى التواطؤ الذاتي الذي يحدث بين الإنسان المقهور وبين ما يمارسه عليه المتسلط من قهر. في الواقع، لم يترك المتسلط مجالا لنوع آخر من العلاقة معه، وهو عندما يدفع به إلى ذلك الموقع المازوشي التبعي، يعود فيزدريه من جديد الرضوخه واستكانته وتبعيته، محملا إياه كل الوزر، معتبرة دونيته كجزء لا يتجزأ من طبيعته، مما يبرر لنفسه كل أشكال القهر التي يمارسها هؤلاء لا يحسون، إنهم لا يفهمون بالكلام، إنهم لا يمشون إلا هكذا ... بالقوة، بالسوط. .. ويغيب عن باله أن الاستزلام والتزلف هما الوسيلتان الوحيدتان اللتان تركهما للإنسان المقهور كي يضمن لنفسه بعض الأمن على حياته وقوته، فإذا حاول هذا الأخير رفض الواقع، كانت استجابة المتسلط عنيفة بشكل يكفل ردعه عن كل محاولة، مع ما يضاف إليها من اتهام بالجحود ونكران النعمة، وقلة الوفاء والغدر، مما يبرر له بطشه، وذلك بدوره يثير مشاعر الذنب والقلق عند الإنسان المقهور دافعة إياه إلى حالة من هجاس 3 الحفاظ على النعمة التي تكرم بها عليه السيد من خلال تكرار مظاهر الرضوخ والتبعية.
(1) هوام Fantasme
(2) الإنسان الفائق Surhomme
(3) هجاس Obsession،