فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 248

السكان في الحالتين، ومبينة بجلاء أن التخلف هو في النهاية ثمرة الاستغلال والاستعباد).1

وهذا ما نلتقي تماما معه على أن سيكولوجية التخلف التي سنخوض في خصائصها، هي في جوهرها سيكولوجية الإنسان المستقل المقهور.

لم تصل الأبحاث هذا المستوى من العمق والدينامية إلا بعد أن اصطدمت بالطبع بقصور وعجز المنطلقات والمحكات السطحية التي شاعت في البداية. ولذلك، فلا بد، ضمانا لحسن التسلسل المنهجي، من الاستعراض السريع لمختلف المنطلقات وتطورها قبل أن نحدد المنطلق النفساني لمسألة التخلف

الطريقة الأكثر قدمة وشيوعا، لدراسة التخلف، في راي واضعي دائرة المعارف العالمية هي التي تعرف الظاهرة بأغراضها. والنموذج عليها: الأبحاث والكتابات التي نشرتها الأمم المتحدة. فمن مميزات التخلف مثلا: الفقر، حالة التغذية، الحالة الصحية، التعليم، وأهمها على الإطلاق متوسط الدخل الفردي. وهنا تقسم البلاد إلى عدة فئات، من الأكثر تخلفة إلى الأكثر تقدمة. فالبلاد من الفئة الأولى، هي التي يقل دخل الفرد فيها عن / 100 دولار سنوية. أما البلاد النامية فيتراوح الدخل فيها ما بين / 100/ إلى / 300 دولار، وهي البلدان التي تضم النسبة الكبرى من سكان الكرة الأرضية. وهناك بلاد على طريق النمو يتراوح الدخل فيها ما بين / 300/ و/ 1000 دولار، وأخيرة، البلدان الصناعية المتقدمة ويتجاوز الدخل فيها / 1000 دولار ويصل أحيانا، كما في الولايات المتحدة، إلى أكثر من ألفين من الدولارات.

إلا أن مؤشر الدخل القومي مقسمة على عدد السكان مضلل جدة. فهو من ناحية لا يبين التشتت الكبير في مستوى مختلف الفئات التي يتكون منها المجتمع. فالدخل لا يتوزع مطلقة بالتساوي، هناك فئة قليلة تحظى بالنسبة الكبرى من الدخل، وتعيش فوق مستوى الفئة المماثلة لها في البلاد المتقدمة، وفي حالة من البذخ المادي المفرط. بينما الغالبية الكبرى من السكان تعيش دون مستوى الكفاف، دون الحد الأدنى الحيوي. ومن ناحية ثانية هناك ظاهرة الغني المفاجئ في البلدان البترولية، دون أن تعكس هذه الثروة تطورة في البنى الاقتصادية والاجتماعية يرتقي بها إلى مستوى التقدم. هذه الثروة وليدة قطاع محدود ومعزول عن بقية قطاعات الإنتاج التي تظل متخلفة جدا وبدائية. ثم إن استخدام الثروات النفطية ما زال، في كثير من حالاته وفي نسبة مهمة منه، من النوع المتخلف (الاستهلاك الدخلي للسلع المستوردة أو التوظيف في الخارج) . >

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت