فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 248

لا بد إذا من دراسة نوعية البنى الاقتصادية والاجتماعية لبلد ما كي نحدد التخلف.

ركزت هذه الطريقة في مرحلة أولى على أدوات الإنتاج ومستواه، متخذة منطلقة تقنية صناعية. ثم تطورت في مرحلة تالية للاهتمام بدراسة البنى الاقتصادية للبلد المتخلف، وهو تطور پذهب في اتجاه مزيد من العمق والشمول في البحث عن ديناميات التخلف، بينما اعتبرت المرحلة الأولى التخلف مجرد مسألة تأخر تقني: بدائية في وسائل الإنتاج، ضآلة في مستوى التصنيع

1.2 - التخلف الصناعي والتقني

يكاد التخلف يكون مرادفة لقلة التصنيع وبدائيته. هناك سوء استغلال للثروات، يصل احيانة درجة انعدام الاستغلال، وتبقى الوسائل الصناعية المستوردة (آلات وغيرها) مكدسية يصيبها التلف بعد حين، لعدم وجود من يستخدمها ولرداءة صيانتها. وتكون الزراعة بالوسائل البدائية والأعمال الحرفية ضئيلة المردود هي النشاطات الأكثر انتشارا -

يميز فالكورسكي"1 الذي يربط الاقتصاد المتخلف بمستوى الإنتاج وتطور أدواته، بين الاقتصاد المتأخر، والاقتصاد قاصر النمو، والاقتصاد في طريق النمو."

أما البلد المتأخر فيتصف بالطابع السکوني للاقتصاد. وهذا يعني مستوى منخفضة من القوى الإنتاجية، وبالتالي مستوى منخفضة من وسائل العمل ومهارة اليد العاملة. فوسائل الإنتاج بدائية بشكل عام، يطغى عليها الطابع اليدوي الحرفي. وسائل الإنتاج لم تتغير منذ قرون متطاولة خلافا لشأنها في البلدان المتقدمة. وتنجم عن هذه الوسائل إنتاجية ضعيفة ودخل منخفض هو السبب الرئيسي في ظاهرة الفقر وبؤس السكان معيشية. العلة في رأيه ترجع إلى الافتقار إلى وسائل ترفع المستوى التقني للإنتاج، والافتقار إلى اليد العاملة الفنية التي لا يمكن بدونها الإفادة من وسائل الإنتاج الحديثة. وينتج عن هذين الأمرين انخفاض في الدافع إلى التوظيف المالي بسبب قلة الربح.

ولكن لا يفوت هذا الباحث أن يوضح أن انخفاض مستوى القوى الإنتاجية، پرتبط أساسا بالبنية الاجتماعية، وبالنظام الاجتماعي السياسي السائد، وهو عادة من النوع الإقطاعي الذي تندر فيه التحولات الرأسمالية، إن ربط المستوى التقني بالبنية الاجتماعية

فالكورسكي، مشکلات تنمية العالم الثالث، بيروت، دار الحقيقة، 1971.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت