التي يقابلها تبخيس مواز في شدته للأنوثة: التحقير من خلال اتهام الرجل بأنه امرأة. والحاجة إلى تضخيم رجولته بشكل وهمي في معظم الأحيان حفاظا على المظاهر.
والواقع أن الاحتماء بالأولياء، والتعلق بالأبطال والاتكال على الزعيم المنقذ، تتلاقي مع الميل إلى الإفراط في توكيد الذكورة. فالبطل والزعيم هما دومة المثال الكامل للرجولة جنسية وعضلية وشجاعة. والتعلق بهما والإفراط في قيمة رجولتهما بشكل خرافي كما يشيع في السير الشعبية، والنظرة إلى الزعيم، هي من النوع التعويضي المحض. من خلال التماهي بالبطل والزعيم يعوض الإنسان المقهور بعض نقصه ويعالج خصاءه ويخفف من قلقه.
الطبيعة، الأرض، الوطن، هي جميعة الأم. فهناك علاقة وثيقة على المستوى اللاواعي بين الطبيعة، النمط الحسي من الوجود، اللاعقلانية، والصور الأمومية (2.3) . الغذاء، الدفء، الانسجام مع الطبيعة، الأرض الخيرة، كلها تعبير عن الأم الطيبة التي تعطي الحب والدفء مع الحليب منذ فجر الحياة. عندما تعطي الطبيعة فإنها تدخل السرور على الإنسان ليس فقط من الناحية المادية والاقتصادية فحسب، بل أيضا من خلال إثارة تجربة الحب الأولى في العلاقة مع الأم، تجربة الوفاق مع الحياة التي تمد بمشاعر الأمن، بمشاعر السكينة الداخلية. وما رومانسية بعض الأدباء والشعراء وتغنيهم بالطبيعة سوى أحلام عودة إلى تجربة الاندماج الطفلي مع الأم الحنون المعطاء
على العكس، تمثل الطبيعة القاسية، التي تحمل خطر الهلاك، وخطر الكوارث المختلفة حريق، فيضان، جفاف، أوبئة، عواصف ... ) صورة الأم القاسية، الغاضبة والنابذة، التي تمنع حبها وتحرم حنانها، وترفض إعطاء الحليب الذي يملا الجوف ويدخل إلى الطفل السكينة في آن معا. عدم القدرة على السيطرة على الطبيعة يجعلها تبدو اعتباطية في نظر الإنسان المتخلف، وهو يثير في لاوعيه أكثر المخاوف طفلية وبدائية، الخوف من هجر الأم له، الخوف من الوحدة والخواء 4 الداخلي. قلق الهجر يثير أقصى درجات العدوانية الأثرية التي تتوجه إلى الأم النابذة في حركة انتقامية تدميرية، ولكن هذه العدوانية غير محتملة وهي لذلك تتحول إلى الخارج، فتسقط على صورة الأم التي تأخذ عندها طابعة قاسية مفرطة في عنفه. إن أقصى تهديد يمكن أن يعيشه الإنسان على المستوى اللاواعي، هو خطر مجابهة هذه الأم
(1) قلق الهجر Angoisse d
(2) الصور الأمومية Images maternelles
(4) خواء Vide .