فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 248

اجتماعية تحت اسم جناية الشرف. مبررة لأنه يعتبر انتفاضة مشروعة لاستعادة الكرامة والسمعة اللتين هدرتا، يحق لنا أن نتساءل بعد دراسة عدة حالات مما يسمى بجنايات الشرف

قتل الأخت، أو البنت، أو الزوجة، أو الأم لأسباب جنسية) إذا لم يكن في الأمر خدعة تمارسها الفئة المتسلطة من خلال القيم التي تفرضها على الفئة المقهورة، حيث تصور لها ارتباط شرفها وكرامتها بالمرأة بدل أن تربط بالمكانة الاجتماعية والمهنية، أليس في ذلك تحويلا للأنظار عن مصدر العار وسببه وهو الاستغلال والتسلط وما يفرضانه من نهر على الإنسان ودوس لكرامته؟ فالإنسان المقهور، بدل أن يثور ضد مصدر عاره الحقيقي، يثور ضد من يمثل عاره الوهمي وهو المرأة المستضعفة. هذا بينما تحتفظ الفئة المستغلة لنفسها بلقب الشرف والنبل من خلال ما تتمتع به من امتيازات.

إن الكثير من التصرفات الاستعراضية التي تشيع في البلدان النامية، تهدف، بالتحديد، إلى التستر على عقدة العار، خصوصا الاستعراض الاستهلاكي. يأتي بعده كل أشكال الادعاء والتبجح وخداع الآخرين بجاه أو مال أو حظوة لا أساس لهما من الواقع. إن إنسان العالم المتخلف هو أسير المظاهر، مهما كانت سطحيتها، ما دامت تخدم غرض التستر على عاره الذاتي.

ليست عقدة العار وقفا على الفئة المقهورة، بل هي عامة في المجتمع، حتى الفئة ذات الحظوة لا تخلو منها، وإن كانت درع المظاهر التي تحتمي بها أقوى وأصلب وأكثر مناعة. القوة المتسلطة ليست بمنأى عن خوف الفضيحة التي يكشف مزال وجودها وزيف وجاهتها وامتدادها. كما أنها لا تخلو من عقدة النقص إزاء الأجنبي والمستعمر الذي يشكل نموذج الرقي بالنسبة إليها، وكما أن الإنسان المقهور يتشفى من المرأة كي يستر عاره، كذلك بشنط المتسلط في فرض سلطاته وبطشه على المستضعفين من الناس. من خلال بطشه يحس بالمتعة والقوة، ساترة بذلك نقصه وعاره.

وجود الإنسان منغرس في المكان وصائر في الزمان. ولا بد للسلوك كبما ينكيف ويصل مرتبة الخلق، من التوافق مع جدلية الزمان والمكان هذه، وملاءمتها بدورها للمشروع الوجودي، والتقدم، من حيث هو سيطرة على المصير إزاء قانون الطبيعة وقانون السلطة، يتلخص في مدى السيطرة على قرى الزمان والمكان. وبالتالي فالتخلف يبدو من هذه الزاوية، کعجز متفاوت الدرجة عن هذه السيطرة

عجز الإنسان المتخلف عن التحكم بمصيره مرتبط بوثوق، باضطراب الديمومة. ونقصد بهذا المصطلح أن الزمان جدي وليس تسلسلية بذهب من الماضي إلى المستقبل، مرورا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت