وضعية الإنسان المتخلف بما تتصف به من نهر ورضوخ مازقية، تخل بالتوازن الوجودي، وتجعل الحياة غير ممكنة دون حلول. إنها تولد توترة نفسية كبيرة يتجاوز طاقته على الاحتمال. وهي بالتالي لا توفر الحد الأدنى من الانسجام والتوازن اللذين لا بد منهما كي يستمر في مسيرة الحياة.
كما أن هذه الوضعية بما تتضمنه من اعتباط وقهر تمس القيمة الحميمة للإنسان المتخلف، قيمته في نظر نفسه وفي نظر الآخرين. ولا يمكن للمرء أن يعيش دون اعتبار ذاتي، دون شيء من الاعتداد بالذات، هويتها وانتماءاتها والتزاماتها. إنها تسد السبيل أمام ذلك الشعور بالارتياح الأساسي الذي يرافق تحقيق الذات وتوكيدها، لأنها لا تتيح المجال أمام ذلك التحقيق وهذا التوكيد.
ينتج عن اختلال التوازن الوجودي وانعدام تحقيق الذات، حالة مفرطة من التوتر والقلق وانعدام الاعتبار الذاتي. وتبرز الحاجة ماسة إلى حلول لمجابهة هذه الوضعية المأزقية، حلول تعيد بعض التوازن وتؤمن بعض الكبرياء وتجعل الوجود محتملا ومبررة.
يمكن أن نقسم هذه الحلول إلى فئتين أساسيتين: الفئة الأولى والأكثر فعالية هي محاولات تغيير الوضعية المأزقية من خلال قلب المعادلة المفروضة على الإنسان المقهور. أي محاولات تغيير الأوضاع الخارجية بشكل يتلاءم مع الحاجات الحيوية والأهداف الوجودية وتحقيق الذات. إن هذه الحلول هي الأضمن على المدى البعيد، وهي وحدها التي تكفل إعادة الاعتبار إلى إنسانية الإنسان المقهور. ولكنها ليست ممكنة دومة، منذ بداية علاقة القهر والرضوخ. ولذلك تسبقها من حيث التسلسل التاريخي فئة الحلول الدفاعية، وهي على عكس