فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 248

اف السوء لا يشعفولة، من أم قاسية نف) السوء الحيان،

الضربة أو الخسارة، إلخ ... ) كلها تعبير عن اجتباف (الإدخال في الجوف السوء الحياتي، على غرار اجتياف الحرمان وخشونة المعاملة أثناء الطفولة، من أم قاسية نابذة

ولكن الرضوخ واجتياف السوء لا يشكلان حلا مقبولا يحمل التوازن الضروري إلى الوجود. لا بد من حلول أخرى أهمها العلاقة الدمجية 1 مع الأم، وخلق صورة الأب الحامي. وكلاهما يؤمنان مقدارا مقبولا من الحماية ومشاعر الأمن.

العلاقة الدمجية مع الأم، تأخذ شكل الذوبان في الأسرة والعشيرة، كما تأخذ شكل إعلاء شأن الأمومة: طيبتها وحنانها، وترحيبها، وعطائها وتضحيتها، الأم كملاذ أخير لا يخيب رجاء الإنسان المعذب. أما صورة الأب الحامي، فلقد أتينا على ذكرها في الفقرة السابقة. إنه الأب الذي يشكل النفيض التعويضي لصورة الأب المهدد القاسي (رمز السلطة القامعة) ، كما إنه الأب الرحوم ذو الجبروت الذي يسيطر على الطبيعة، ويحمي من غوائلها وتهديدها. تلك هي صورة البطل في القصص الشعبي، وهي نفسها صورة الزعيم المنقذ.

وهكذا فمأساة الإنسان المقهور لا تقتصر على بعدها الاجتماعي الاقتصادي السياسي فقط. إنها تفجر مأساة ثانية أكثر بدائية، هي القلق الطفلي اللاواعي: انعدام مشاعر القدرة والإحساس بالأمن، قلق الحصاء وقلق الهجر. كل من المأساتين تعزز الأخرى، مما يؤدي إلى تضخم معاناته، ويتفاقم هذا التضخم نظرة لإفلات الأمر من سيطرته في الحالتين. ليس المصير المادي هو الذي يفلت من يده فحسب، بل تفجير القلق النابع من اللاوعي خصوصا، باعتبار أن الخاصية الأساسية لما هو لاواع، الإفلات من سيطرة الوعي والإرادة. ذلك ما يخلق اختلالا في التوازن الوجودي، يجعل الحياة صعبة الاحتمال، ويدفع به إلى توسل العديد من وسائل الحماية التي تذهب في كل اتجاه. هذه الوسائل تشكل القسم الثاني من بحثنا.

(1) علاقة دمجية Relation fusionnelle .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت