فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 248

الفصل الأول

تحديد وتعريف

العالم الثالث، التخلف، التنمية، كلمات ثلاث تكاد تتلازم، طارحة أكبر قضية أو تحد تواجهه البشرية في القرن العشرين. ونعني به تحدي النهوض بثلاثة أرباع البشرية كي تلحق بركب بلدان العالم الأول (الصناعي الرأسمالي) ، وبلدان العالم الثاني الاشتراكي، التي يطلق عليها اسم البلدان المتقدمة. هذا التحدي يطرح على مجمل بلدان العالم الثالث والبلدان المتقدمة على حد سواء.

ولقد برز مصطلح التخلف بعد نهاية الحرب الكونية الثانية مع حصول عدد كبير من البلدان المستعمرة على الاستقلال. وذاع استعماله وكثرت الكتابات حوله ابتداء من بود.

او ابتداء من الخمسينات. وتجمعت خلال خمس عشرة سنة آلاف المقالات والأبحاث حول موضوع التخلف، ذاهبة في كل اتجاه ومنطلقة من محطات مختلفة ومنظورات متنوعة، لدرجة صار يصعب معها على الباحث تنسيق هذه المعطيات في كل توليفي، يوضح نظرية التخلف وتعريفه له. هناك الآن إذا خلاف بين حول محكات التخلف وحول منظوراته وحول تعريفه. يرجع هذا الخلاف إلى تعدد من تعاطوا بحث هذه المسألة. فبعد أن كانت حكرا على نفر من علماء الاقتصاد، إذا بسيل من الباحثين من مختلف الاختصاصات يخوضون فيها: علماء اجتماع، سياسية، قانون، تاريخ، جغرافية، علماء لسان 1"، علماء أنام.2 وقد يكون من الغريب أن لا نجد ذكرة بين هؤلاء العلماء النفس الذين يأتون عادة متاخرين رغم أهمية إسهامهم .."

أصبح مصطلح التخلف، ونظرية التنمية التي يتضمنها بالضرورة، خاصة بوضعية

(1) علماء لسان أو الألسنية، أو الأشن Linguistique.

(2) علم الأنام أو الأنامية Ethnologie .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت