فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 248

تمهيد

الأحيان. إنها متسترة بقناع من التقدم، يكفي انتزاعه حتى نتحقق من أن سلوكها تحكمه القوى والمعايير نفسها والنظرة إلى الحياة التي تميز الإنسان المقهور. إنها على الأقل تعيش بشكل منخلف في النظام المرتبي الذي يربطها بالمجتمعات الصناعية المتقدمة. فبينما يتماهي الفلاح بسيده ويشعر بالدونية تجاهه، نرى السيد بتماهي بدوره بالمستعمر أو الرأسمالي الأوروبي ويشعر بالدونية نفسها تجاهه، وإذا كان السيد المحلي الذي ينمي النظرة المتخلفة إلى الوجود عند الإنسان المقهور، كي يستمر في الاحتفاظ بامتيازاته، يتمتع ببعض مظاهر التقدم، فإن هذه نبقى معظم الأحيان سطحية، إنها نتاج ما يطلق عليه الباحثون في علم اجتماع التخلف اسم (أثر الاستعراض. ويقصد بهذا المصطلح محاكاة المظاهر الخارجية للتقدم في جانبها الاستهلاكي على وجه الخصوص، دون أن يصل الأمر حد البعد الإنتاجي الابتكاري، شان الكثير من متعلمي البلاد النامية، هو أيضا شأن القلة ذات الحظوة من هذه الناحية. فوراء العلم الظاهري تظل النظرة الأساسية إلى الوجود ذات طابع متخلف. ليس تجاوز التخلف بالأمر السهل، نظرا لرسوخ خصائصه وأوالياته في أعماق النفس على المستوى الفردي، وفي مختلف مظاهر البنية الاجتماعية على مستوى المجتمع. إن التغييرات الاستعراضية لا تكفي. لا بد من جهد طويل الأمد على المستوى الاجتماعي، ومن عملية وعي دائب على المستوى الفردي، للقضاء على مكامن التخلف النفسي التي تفعل فعلها بشكل خفي.

يقسم حديثنا عن الوجود المتخلف إلى فصول أربعة يتكون منها هذا القسم الأول. بعد فصل تمهيدي في تحديد التخلف وتعريفه، نتناول في فصل ثاني، الخصائص النفسية للتخلف، ثم نتبعه بالحديث عن الخصائص العقلية للتخلف في فصل ثالث. أما الفصل الرابع فنعرض فيه بسرعة لبعض ديناميات الحياة اللاواعية للإنسان المقهور.

اجتماع التخوانها الاستهلاكلبي البلاد الأساسية إلى الرجلى أعماق النفس

التغييرات

أثر الاستعراض الإدلال) Effet de demonstration .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت