نظرته إلى الهدف من حياته، أسلوب انتمائه ونشاطه ضمن مختلف الجماعات، أسلوب علاقاته على تنوعها. إنه موقف من العالم المادي وظواهره ومؤثراته، وموقف من البني الاجتماعية وأنماط العلاقات السائدة فيها، على المستوى الذاتي الحميم، كما على المستوى الذهني، هناك مجموعة من العقد التي تميز الوجود المتخلف. نمط الوجود المتخلف غير محتمل فهو يولد الامة معنوية تهدم التوازن النفسي. ولذلك تبرز أواليات دفاعية ضد هذه الآلام وذاك الخطر المهدد للتوازن، أو اليات تجعل تحمل وضعية الاستلاب ممكنة. هذه الخصائص وتلك الأواليات تشكل محور بحثناء
هذا النمط من الوجود المتخلف، بماذا يتصف؟ وراء مختلف العقد والأواليات والقيم والتوجيهات والممارسات، يبرز التخلف کهدر لقيمة الإنسان. إنه الإنسان الذي فقدت إنسانيته نبمنها، قدسيتها، والاحترام الجديرة به. العالم المتخلف هو عالم فقدان الكرامة الإنسانية بمختلف صورها العالم المتخلف هو الذي يتحول فيه الإنسان إلى شيء، إلى أداة أو وسيلة، إلى قيمة مبخسة، بتخذ هذا التبخيس، هذا الهدر لقيمة الإنسان وكرامته صورة تتلخص في اثنتين أساسيتين: عالم الضرورة والقهر التسلطي
أما عالم الضرورة فهو تعبير عن الاستلاب الطبيعي الذي يتعرض له الإنسان والبلد المتخلف. إنه أسير الاعتباط حين يرضخ لغوائل الطبيعة التي تهدده في صحنه، وأمنه، وقوته، وسلامته. إنسان العالم المتخلف منذ أن يولد يخرج إلى الحياة بشكل شبه اعتباطي. إنه يولد كمصادفة أو عبء، أو أداة لخدمة أغراض ورغبات أهله أو الآخرين. إنه لا يولد لذاته ولا يعيش حياته لذاته، ثم هو يتعرض لغزو المرض، ولسيطرة الأمية والجهل، ولنسوة الطبيعة وغوائلها بدون حماية أو سلاح كافيين. يتعرض لسوء التغذية وفقدان فرص العمل، وصعوبة المأوى، يقف عاجزة أمام عالم الضرورة هذا، لا يعلم أي نوع من الضحايا يمكن أن يكون، أين ومتى؟
وأما عالم الشهر التسلطي، فهو عالم سيادة القلة ذات الحظوة التي تفرض هيمنتها على الغالبية بالتحالف مع قوى خارجية استعمارية صريحة أو مقنعة، خالقة نموذجة عامة من علاقة التسلط والرضوخ، تمارس فيها أنواع متعددة من العنف المادي والمعنوي. علاقات التسلط والعنف هذه تميز مختلف المستويات المرتبية وتتغلغل في نسيج الذهنية المتخلفة، مكونة الشبكة الاجتماعية للتخلف، هناك دائما علاقة سيطرة من طرف، ورضوخ وتبعية من طرف آخر. سيطرة تفرض من خلال لغة العنف أساسا. نجد هذا النمط من أعلى قمة الهرم إلى أدناها، من الحاكم الأول إلى مرؤوسيه ومن هؤلاء إلى مرؤوسيهم، ومنهم إلى غالبية السكان. وبين هؤلاء من الأقوى إلى الأضعف، من الرجل إلى المرأة، من الكبار إلى الأطفال، وبين الأخوة من الأكبر سنة إلى الذين يلونهم، وأما قمة الهرم فهي ترضخ لنمط مقنع من السيطرة يفرض