تحدث القرآن الكريم عن غزوة الأحزاب ورد الأمر كله لله سبحانه، وقد سجل القرآن الكريم غزوتي الأحزاب وقريظة، والقرآن كعهدنا به يسجل الخالدات التي تسع الزمان والمكان، فالمسلمون معرضون دائمًا لأن يغزوا في عقر دارهم وفي عواصم بلدانهم، ومعرضون لأن يتكالب عليهم الأعداء جميعًا، فأن يسجل القرآن حادثتي الأحزاب وقريظة فذلك من سمة التكرار على مدى العصور [2] ؛ لكي يستفيد المسلمون من الدروس والعبر من الحوادث السابقة التي ذكرت في القرآن الكريم على وجه الخصوص. والذي يتدبر حديث القرآن عن غزوة الأحزاب يراه قد اهتم ببيان أمور من أهمها ما يلي:
1 -تذكير المؤمنين بنعم الله عليهم، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا) [3]
2 -التصوير البديع لما أصاب المسلمين من هم بسبب إحاطة الأحزاب بالمدينة: (إِذْ جَاءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا) [4]
3 -الكشف عن نوايا المنافقين السيئة، وأخلاقهم الذميمة، وجبنهم الخالع، ومعاذيرهم الباطلة، ونقضهم للعهود، قال تعالى: (وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا) [5]
4 -حض المؤمنين في كل زمان ومكان على التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله، وجهاده وكل أحواله استجابة لقوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) [6]
5 -مدح المؤمنين على مواقفهم النبيلة وهم يواجهون جيوش الأحزاب بإيمان صادق ووفاء بعهد الله تعالى، قال تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) [7]
6 -بيان سنة من سنن الله التي لا تتخلف، وهي جعل العاقبة للمؤمنين والهزيمة لأعدائهم، قال تعالى: (وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا) [8]
7 -امتنانه سبحانه على عباده المؤمنين حيث نصرهم على بني قريظة، وهم في حصونهم المنيعة بدون قتال يذكر، حيث ألقى سبحانه الرعب في قلوبهم فنزلوا على حكم الله ورسوله، قال تعالى: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُم مِّنْ أَهْلِ
(1) انظر: السيرة النبوية عرض وقائح وتحليل أحداث 2/ 276 - 277 - 278
(2) انظر: الأساس في السنة (2/ 662)
(3) الآية من سورة الأحزاب: رقم 9
(4) الآية من سورة الأحزاب: رقم 10
(5) الآية من سورة الأحزاب: رقم 12
(6) الآية من سورة الأحزاب: رقم 21
(7) الآية من سورة الأحزاب: رقم 23
(8) الآية من سورة الأحزاب: رقم 25