فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 148

جياع فأشبعهم، اللهم إنهم حفاة فاحملهم، اللهم إنهم عراة فاكسهم» ففتح الله له يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما منهم رجل إلا وقد رجع بحمل أو حملين، واكتسوا وشبعوا). [1]

ومن عدل النبي صلى الله عليه وسلم في تقسيم الغنائم إعطاؤه من هذه الغنيمة من تخلف بأمر رسول الله لمهام أوكلها إليهم، فضرب لهم بسهمهم من الغنيمة وبأجرهم فكانوا كمن حضرها.

ولذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يكلف المسلمين فوق طاقتهم سواء كان ذلك في السلم أو الحرب، وفي غزوة بدر أعفى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الصحابة؛ لأن ظروفهم الأسرية تتطلب منهم القيام عليها ورعايتها، فقد أعفى عثمان بن عفان - رضي الله عنه - من الخروج يوم بدر؛ لأن زوجته رقية كانت مريضة وبحاجة إلى من يرعى شؤونها، روى البخاري في صحيحه أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبر عن سبب تغيب عثمان - رضي الله عنه - في غزوة بدر فقال - رضي الله عنه: ( ... وأما تغيبه عن بدر، فإنه كانت تحته بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت مريضة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه ... » . [2]

وأمر - صلى الله عليه وسلم - أبا أمامة بالبقاء عند أمه حيث كانت مريضة وهي بحاجة إليه، فعن أبي أمامة بن ثعلبة - رضي الله عنه - أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرهم بالخروج إلى بدر وأجمع الخروج معه، فقال له خاله أبو بردة بن نيار: أقم على أمك، يا ابن أختي. فقال له أبو أمامة: بل أنت فأقم على أختك، فذكرا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر أبا أمامة بالمقام على أمه وخرج بأبي بردة، فقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد توفيت فصلى عليها. [3]

إن هذه الأخلاق الرفيعة ومراعاة شعور الجنود وأحوالهم العائلية تولد قوة ترابط بين القيادة والجنود، وتدخل تحت مفهوم فقه التمكين، وقد مارسه الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أعلى صوره.

ومن الصحابة الذين كانت لهم مهمات خاصة أو أصيبوا أثناء الطريق فردهم الرسول صلى الله عليه وسلم:

1 -أبو لبابة: استخلفه على المدينة.

2 -عاصم بن عدي: أرسله صلى الله عليه وسلم في مهمة لأهل العالية في المدينة.

3 -الحارث بن حاطب: أرسله - صلى الله عليه وسلم - في مهمة إلى بني عمرو بن عوف.

4 -الحارث بن الصمة: وقع أثناء الطريق فكسر فرُد.

5 -خوَّات بن جبير: أصابه في الطريق حجر في ساقه فرده من الصفراء.

وكذلك أعطى لورثة الشهداء وذويهم نصيبهم من الغنائم؛ وبذلك كان للإسلام السبق في تكريم الشهداء ورعاية أبنائهم وأسرهم من قرابة أربعة عشر قرنًا. [4]

(1) الحديث أخرجه: أبو داود كتاب الجهاد باب في نفل السرية تخرج من العسكر ج 3/ص 79 (2747)

(2) الحديث أخرجه: البخاري، كتاب الفضائل، باب مناقب عثمان ج 3/ص 1352 (3495)

(3) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/ 32) وقال رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات.

(4) انظر: السيرة النبوية لأبي شهبة (2/ 176)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت