فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 148

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ، وَقَائِدُهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ؛ وَخَرَجَتْ غَطَفَانُ وَقَائِدُهَا عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ بْنِ بَدْرٍ فِي بَنِي فَزَارَةَ، وَالْحَارِثُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أَبِي حَارِثَةَ الْمُرّيّ فِي بَنِي مُرّةَ، وَمِسْعَرُ بْنُ رُخَيْلَةَ بْنِ نُوَيْرَةَ بْنِ طَرِيفِ بْنِ سُحْمَةَ بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ هِلَالِ بْنِ خَلَاوَةَ بْنِ أَشْجَعَ بْنِ رَيْثِ بْنِ غَطَفَانَ، فِيمَنْ تَابَعَهُ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ أَشْجَعَ. [1]

كان جهاز أمن الدولة الإسلامية على حذر تام من أعدائه؛ لذا فقد كان يتتبع أخبار الأحزاب، ويرصد تحركاتهم، ويتابع حركة الوفد اليهودي منذ خرج من خيبر في اتجاه مكة، وكان على علم تام بكل ما يجري بين الوفد اليهودي وبين قريش أولا، ثم غطفان ثانيًا، وبمجرد حصول المدينة على هذه المعلومات عن العدو شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في اتخاذ الإجراءات الدفاعية اللازمة، ودعا إلى اجتماع عاجل حضره كبار قادة جيش المسلمين من المهاجرين والأنصار، بحث فيه معهم هذا الموقف الخطير الناجم عن مساعي اليهود الخبيثة. فأدلى سلمان الفارسي - رضي الله عنه - برأيه الذي يتضمن حفر خندق كبير لصد عدوان الأحزاب، فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بذلك، قال الواقدي -رحمه الله-: فقال سلمان: يا رسول الله، إنا إذا كنا بأرض فارس وتخوفنا الخيل، خندقنا علينا، فهل لك يا رسول الله أن تخندق؟ فأعجب رأي سليمان المسلمين) [2] .

وعندما استقر الرأي -بعد المشاورة- على حفر الخندق، ذهب النبي صلى الله عليه وسلم هو وبعض أصحابه لتحديد مكانه واختار للمسلمين مكانًا تتوافر فيه الحماية للجيش.

فقد ذكر الواقدي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب فرسًا له ومعه نفر من أصحابه من المهاجرين والأنصار، فارتاد موضعًا ينزله، فكان أعجب المنازل إليه أن يجعل سلعًا خلف ظهره ويخندق من المذاد إلى ذباب [3] إلى راتج [4] ، وقد استفاد صلى الله عليه وسلم من مناعة جبل سلع [5] في حماية ظهور الصحابة.

كان اختيار تلك المواقع موفقًا؛ لأن شمال المدينة هو الجانب المكشوف أمام العدو والذي يستطيع منه دخول المدينة وتهديدها، أما الجوانب الأخرى فهي حصينة منيعة، تقف عقبة أمام أي هجوم يقوم به الأعداء، فكانت الدور من ناحية الجنوب متلاصقة عالية كالسور المنيع، وكانت حرة واقم [6] من جهة الشرق، وحرة الوبرة من جهة الغرب، تقومان كحصن طبيعي، وكانت آطام بني قريظة في الجنوب الشرقي كفيلة بتأمين ظهر المسلمين، وكان بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبني قريظة عهد ألا يمالئوا عليه أحدا، ولا يناصروا عدوًا ضده. [7]

(1) سيرة ابن هشام 2/ 215

(2) انظر: مغازي الواقدي (2/ 444) ، والطبقات الكبرى (2/ 66) .

(3) ذباب: أكمة صغيرة في المدينة يفصل بينها وبين جبل سلع ثنية الوداع. معجم ما استعجم ج 2/ص 609

(4) راتج: حصن من حصون المدينة لأناس من اليهود. معجم ما استعجم ج 2/ص 625

(5) جبل سلع: هو أشهر جبال المدينة، انظر: معجم البلدان (3/ 236)

(6) هي حرة المدينة الشرقية: انظر: معجم البلدان ج 2/ص 249

(7) انظر: العبقرية العسكرية في غزوات الرسول، ص 442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت