فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 148

بن أبي بكر ومعه أمه أم رومان وأختاه عائشة وأسماء، فقدموا والنبي صلى الله عليه وسلم يبني مسجده، ومجموع هذا مع قولها فولدته بقباء يدل على أن عبد الله بن الزبير ولد في السنة الأولى من الهجرة. [1]

وقال ابن كثير تعقيبا على حديث أسماء: فهذا حجة على الواقدي وغيره؛ لأنه ذكر أن النبي صلى الله عليه و سلم بعث مع عبد الله بن أريقط لما رجع إلى مكة زيد بن حارثة وأبا رافع ليأتوا بعياله وعيال أبي بكر، فقدموا بهم أثر هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأسماء حامل متم، أي: مقرب، قد دنا وضعها لولدها، فلما ولدته كبر المسلمون تكبيرة عظيمة فرحا بمولده؛ لأنه كان قد بلغهم عن اليهود أنهم سحروهم حتى لا يولد لهم بعد هجرتهم ولد، فأكذب الله اليهود فيما زعموا. [2]

تَزَوّجَ رَسُولُ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَائِشَةَ بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ الصّدّيقِ بِمَكّةَ، وَهِيَ بِنْتُ سَبْعِ سِنِينَ، وَبَنَى بِهَا بِالْمَدِينَةِ وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ أَوْ عَشْرٍ، وَلَمْ يَتَزَوّجْ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِكْرًا غَيْرَهَا، زَوّجَهُ إيّاهَا أَبُوهَا أَبُو بَكْرٍ، وَأَصْدَقَهَا رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَرْبَعَ مِئَةِ دِرْهَمٍ. [3]

-عن هشام بن عروة عن أبيه قال: تُوُفِّيَتْ خَدِيجَةُ قَبْلَ مَخْرَجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، فَلَبِثَ سَنَتَيْنِ أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ، وَنَكَحَ عَائِشَةَ وَهِيَ بِنْتُ سِتِّ سِنِينَ، ثُمَّ بَنَى بِهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ. [4]

قوله (توفيت خديجة قبل مخرج النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث سنين ... ) فيه اشكال؛ لأن ظاهره يقتضي أنه لم يبن بها إلا بعد قدومه المدينة بسنتين ونحو ذلك؛ لأن قوله (فلبث سنتين أو نحو ذلك) أي: بعد موت خديجة، وقوله (ونكح عائشة) أي عقد عليها؛ لقوله بعد ذلك وبنى بها وهي بنت تسع، فيخرج من ذلك أنه بنى بها بعد قدومه المدينة بسنتين، وليس كذلك؛ لأنه وقع عند المصنف (أي: البخاري) في النكاح من رواية الثوري عن هشام بن عروة في هذا الحديث (ومكثت عنده تسعا) وهو في الجملة صحيح، فإن عند مسلم من حديث الزهري عن عروة عن عائشة في هذا الحديث (وزفت إليه وهي بنت تسع ولعبتها معها، ومات عنها وهي بنت ثمان عشرة) ، وله من طريق الأسود عن عائشة نحوه، ومن طريق عبد الله بن عروة عن أبيه عن عائشة (تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم في شوال وبنى بي في شوال.) فعلى هذا فقوله (فلبث سنتين أو قريبا من ذلك) أي: لم يدخل على أحد من النساء، ثم دخل على سودة بنت زمعة قبل أن يهاجر، ثم بنى بعائشة بعد أن هاجر، فكأن ذكر سودة سقط على بعض رواته، وقد روى أحمد والطبراني بإسناد حسن عن عائشة قالت: لما توفيت خديجة قالت خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون، يا رسول الله، ألا تزوج؟ قال: نعم. فما عندك؟ قالت: بكر وثيب. البكر بنت أحب خلق الله إليك عائشة والثيب سودة بنت زمعة. قال: فاذهبي فاذكريهما علي، فدخلت على أبي بكر فقال: إنما هي بنت أخيه. قال: قولي له أنت أخي في الإسلام وابنتك تصلح لي،

(1) فتح الباري ج 7/ص 249

(2) البداية والنهاية 3/ 230

(3) سيرة ابن هشام 2/ 644

(4) الحديث أخرجه: البخاري كتاب فضائل الصحابة باب تزويج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها ج 3/ص 1415 (3683)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت