1 -تصفية الموقف بالقضاء على أية حركة من المقاومة اليائسة التي يحتمل أن يقوم بها فلول المنهزمين الفارين هربًا إلى الجبال.
2 -دفن من استُشهد من جند الله مما لا تكاد تخلو منه معركة، فقد دفن شهداء المسلمين في أرض المعركة، ولم يرد ما يشير إلى الصلاة عليهم، ولم يدفن أحد منهم خارج بدر.
3 -جمع الغنائم وحفظها، وإسناد أمرها إلى من يقوم بهذا الحفظ حتى تؤدى كاملة إلى مستحقيها، وقد أسندت أنفال وغنائم بدر إلى ابن الحارث عبد الله بن كعب الأنصاري، أحد بني مازن.
4 -إعطاء الجيش الظافر فرصة يستروح فيها، بعد الجهد النفسي والبدني المضني الذي بذله أفراده في ميدان المعركة، ويضمد فيها جراح مجروحيه، ويذكر نعم الله عليه فيما أفاء الله عليه من النصر المؤزر الذي لم يكن داني القطوف، سهل المنال، ويتذاكر أفراده وجماعاته ما كان من أحداث ومفاجآت في الموقعة، مما كان له أثر فعال في استجلاب النصر، وما كان من فلان في شجاعته وفدائيته وجرأته على اقتحام المضائق وتفريج الأزمات، وما تكشفت عنه المعركة من دروس عملية في الكر والفر، والتدبير المحكم الذي أخذ به العدو، وما في ذلك من عبر، واستذكار أوامر القيادة العليا وموقفها في رسم الخطط، ومشاركتها الفعلية في تنفيذها، ليكون من كل ذلك ضياء يمشون في نوره في وقائعهم المستقبلية، ويجعلون منه دعائم لحياتهم في الجهاد الصبور المظفر بالنصر المبين.
5 -مواراة جيف قتلى الأعداء الذين انفرجت المعركة عن قتلهم، والتعرف عليهم وعلى مكانتهم في حشودهم، وعلى من بقي منهم مصروعًا بجراحه لم يدركه الموت، للإجهاز على من ترى قيادة جيش الإسلام المصلحة في القضاء عليه اتقاء شره في المستقبل. [1]
ثُمّ ارْتَحَلَ مُؤَيّدًا مَنْصُورًا، قَرِيرَ الْعَيْنِ بِنَصْرِ اللّهِ لَهُ وَمَعَهُ الْأُسَارَى وَالْمَغَانِمُ، فَلَمّا كَانَ بِالصّفْرَاءِ، قَسَمَ الْغَنَائِمَ وَضَرَبَ عُنُقَ النّضْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ كَلَدَةَ، ثُمّ لَمّا نَزَلَ بِعِرْقِ الظّبْيَةِ، ضَرَبَ عُنُقَ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ. وَدَخَلَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الْمَدِينَةَ مُؤَيّدًا مُظَفّرًا مَنْصُورًا قَدْ خَافَهُ كُلّ عَدُوّ لَهُ الْمَدِينَةَ وَحَوْلَهَا، فَأَسْلَمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ، وَحِينَئِذٍ دَخَلَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ أُبَيّ الْمُنَافِقُ وَأَصْحَابُهُ فِي الْإِسْلَامِ ظَاهِرًا. [2]
قلت: وفي مقتل عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث درس عظيم وهو أنه لا بد من الحزم مع مجرمي الحرب ورؤوس الفتنة من أمثال عقبة بن أبي معيط والنضر بن الحارث، فقد كان من أكبر دعاة الحرب ضد الإسلام، والمتربصين بالمسلمين الدوائر، فبقاؤهما يعد مصدر خطر كبير على الإسلام، ولا سيما في تلك الظروف الحاسمة التي تمر بها الدعوة الإسلامية، فلو أطلق سراحهما لما تورعا على سلوك أي طريق فيه كيد للإسلام وأهله، فقتْلهما في هذا الظرف ضرورة تقتضيها المصلحة العامة لدعوة الإسلام الفتية [3] ؛ ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه
(1) انظر: محمد رسول الله، صادق عرجون 3/ 453 - 454 باختصار.
(2) زاد المعاد 3/ 162
(3) انظر: غزوة بدر الكبرى، محمد أحمد باشميل، ص 162