قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهَ، حَضَرَ مَا تَرَى، فَأَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ آخِرُ الْعَهْدِ بِك أَنْ يَمَسّ جِلْدِي جِلْدَك، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ بِخَيْرِ وَقَالَهُ لَهُ. [1]
ويستفاد من قصة سواد - رضي الله عنه - أمور، منها:
1 -حرص الإسلام على النظام.
2 -العدل المطلق: فقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم القود من نفسه.
3 -حب الجندي لقائده.
4 -تذكر الموت والشهادة.
5 -جسد رسول الله صلى الله عليه وسلم مبارك، ومسه فيه بركة، ولهذا حرص عليها سواد.
6 -بطن الرجل ليس بعورة؛ بدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف عنه، ولو كان عورة لما كشف عنه. [2]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ عَدّلَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ الصّفُوفَ وَرَجَعَ إلَى العريش فَدَخَلَهُ وَمَعَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ الصّدّيقُ، لَيْسَ مَعَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَرَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يُنَاشِدُ رَبّهُ مَا وَعَدَهُ مِنْ النّصْرِ وَيَقُولُ فِيمَا يَقُولُ: اللّهُمّ إنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ الْيَوْمَ لَا تُعْبَدْ. وَأَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: يَا نَبِيّ اللّهِ، بَعْضَ مُنَاشَدَتِك رَبّك، فَإِنّ اللّهَ مُنْجّزٌ لَك مَا وَعَدَك. وَقَدْ خَفَقَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ خَفْقَةً وَهُوَ فِي الْعَرِيشِ ثُمّ انْتَبَهَ فَقَالَ: أَبْشِرْ يَا أَبَا بَكْرٍ، أَتَاك نَصْرُ اللّهِ، هَذَا جِبْرِيلُ آخِذٌ بِعَنَانِ فَرَسٍ يَقُودُهُ عَلَى ثَنَايَاهُ النّقْعُ. [3]
ثُمّ خَرَجَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَى النّاسِ فَحَرّضَهُمْ وَقَالَ: وَاَلّذِي نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ، ... لَا يُقَاتِلُهُمْ الْيَوْمَ رَجُلٌ فَيُقْتَلُ صَابِرًا مُحْتَسِبًا، مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، إلّا أَدْخَلَهُ اللّهُ الْجَنّةَ. فَقَالَ ... عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ - أَخُو بَنِي سَلَمَةَ - وَفِي يَدِهِ تَمَرَاتٍ يَأْكُلُهُنّ: بَخْ بَخْ، أَفَمَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَنْ أَدْخُلَ الْجَنّةَ إلّا أَنْ يَقْتُلَنِي هَؤُلَاءِ، ثُمّ قَذَفَ التّمَرَاتِ مِنْ يَدِهِ، وَأَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتّى قُتِلَ. [4]
وعن عَاصِم بْن عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ: أَن عَوْفَ بْنَ الْحَارِثِ، وَهُوَ ابْنُ عَفْرَاءَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللّهِ، مَا يُضْحِكُ الرّبّ مِنْ عَبْدِهِ؟ قَالَ: غَمْسُهُ يَدَهُ فِي الْعَدُوّ حَاسِرًا. فَنَزَعَ دِرْعًا كَانَتْ عَلَيْهِ فَقَذَفَهَا، ثُمّ أَخَذَ سَيْفَهُ فَقَاتَلَ الْقَوْمَ حَتّى قُتِل. [5]
(1) سيرة ابن هشام 1/ 626
(2) انظر: غزوة بدر، لأبي فارس، ص 52
(3) سيرة ابن هشام 1/ 626
(4) الحديث أخرجه: مسلم كتاب الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد (3/ 1510) رقم (1901)
(5) سيرة ابن هشام 1/ 627