فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 148

-عن البراء رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن كان صلى معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، قال: أشهد بالله لقد صليت مع ... النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت، وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول قبل البيت رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله (وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم) [1]

-وعن ابن عمر قال: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت، فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنزل عليه الليلة، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة. [2]

قال ابن كثير: وقد جاء في هذا الباب أحاديث كثيرة، وحاصل الأمر أنه قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر باستقبال الصخرة من بيت المقدس، فكان بمكة يصلي بين الركنين، فتكون بين يديه الكعبة وهو مستقبل صخرة بيت المقدس، فلما هاجر إلى المدينة تعذر الجمع بينهما، فأمره الله بالتوجه إلى بيت المقدس، قاله ابن عباس والجمهور. [3]

والجمهور من الصحابة على أن القبلة إنما صرفت في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرًا من الهجرة. قال ابن إسحاق: بعد غزوة عبد الله بن جحش. قلت: وقبل واقعة بدر الكبرى. [4]

قال الخطابي: فيه من العلم أن ما مضى من صلاتهم كان جائزا ولولا جوازه لم يجز البناء عليه، وفيه دليل على أن كل شيء له أصل صحيح في التعبد ثم طرأ عليه الفساد قبل أن يعلم صاحبه فإن الماضي منه صحيح، وذلك مثل أن يجد المصلي نجاسة بثوبه لم يكن علمها حتى صلى ركعة فإنه إذا رأى النجاسة ألقاها على نفسه وبنى على ما مضى من صلاته، وكذلك في المعاملات فلو وكل وكيلا فباع الوكيل واشترى ثم عزله بعد أيام فإن عقوده التي عقدها قبل بلوغ الخبر إياه صحيحة، وفيه دليل على وجوب قبول أخبار الآحاد. [5]

وقال النووي: وهو دليل على جواز النسخ ووقوعه، وفيه قبول خبر الواحد، وفيه جواز الصلاة الواحدة إلى جهتين، وهذا هو الصحيح عند أصحابنا، من صلى إلى جهة بالاجتهاد ثم تغير اجتهاده في أثنائها فيستدير إلى الجهة الأخرى حتى لو تغير اجتهاده أربع مرات في الصلاة الواحدة فصلى كل ركعة منها إلى جهة صحت صلاته على الأصح؛ لأن أهل هذا المسجد المذكور في الحديث استداروا في صلاتهم واستقبلوا الكعبة ولم يستأنفوها، وفيه دليل على أن النسخ لا يثبت في حق المكلف حتى يبلغه، فإن قيل: هذا نسخ للمقطوع به بخبر الواحد وذلك ممتنع

(1) الحديث أخرجه: البخاري كتاب التفسير باب سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها قل لله المشرق والمغرب يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ج 4/ص 1631 (4216)

(2) الحديث أخرجه: البخاري كتاب التفسير باب ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وإنه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ج 4/ص 1634 (4223) ، ومسلم - واللفظ له - كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب تحويل القبلة من القدس إلى الكعبة ج 1/ص 375 (526)

(3) تفسير ابن كثير ج 1/ص 190

(4) البداية والنهاية 3/ 252

(5) عون المعبود ج 3/ص 257

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت