غَسْلُ عَلِيّ وَفَاطِمَةَ جُرْحَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:
-عن سهل رضي الله عنه أنه سئل عن جرح النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد؟ فقال: جرح وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وكسرت رباعيته، وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة عليها السلام تغسل الدم، وعلي يمسك، فلما رأت أن الدم لا يزيد إلا كثرة، أخذت حصيرا فأحرقته حتى صار رمادا، ثم ألزقته، فاستمسك الدم. [1]
مَصّ مَالِكٍ وَالِدِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ جُرْحَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:
وَلَمّا مَص مَالِكٌ أَبُو أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ جُرْحَ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ حَتّى أَنْقَاهُ قَالَ لَهُ: مُجّهُ. قَالَ: وَاَللّهِ لَا أَمُجّهُ أَبَدًا ثُمّ أَدْبَرَ. فَقَالَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنّةِ فَلْيَنْظُرْ إلَى هَذَا.
نُزُولُ قَوْلِهِ تَعَالَى {لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ} :
َفِي صحيح مسلم عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد، وشج في رأسه، فجعل يسلت الدم عنه، ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله، فأنزل الله عز وجل (ليس لك من الأمر شيء) [2]
وَنَظَرَ حُذَيْفَةُ إلَى أَبِيهِ وَالْمُسْلِمُونَ يُرِيدُونَ قَتْلَهُ وَهُمْ يَظُنّونَهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ: أَيْ عِبَادَ اللّهِ، أَبِي. فَلَمْ يَفْهَمُوا قَوْلَهُ حَتّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ: يَغْفِرُ اللّهُ لَكُمْ. فَأَرَادَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَنْ يَدِيَهُ فَقَالَ: قَدْ تَصَدّقْتُ بِدِيَتِهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ. فَزَادَ ذَلِكَ حُذَيْفَةَ خَيْرًا عِنْدَ النّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -.
قَالَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَوْمَ أُحُدٍ أَطْلُبُ سَعْدَ بْنَ الرّبِيعِ، فَقَالَ لِي: إنْ رَأَيْتَهُ فَأَقْرِئْهُ مِنّي السّلَامَ، وَقُلْ لَهُ: يَقُولُ لَكَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ: كَيْفَ تَجِدُكَ؟ قَالَ: فَجَعَلْتُ أَطُوفُ بَيْنَ الْقَتْلَى فَأَتَيْته وَهُوَ بِآخِرِ رَمَقٍ وَفِيهِ سَبْعُونَ ضَرْبَةً مَا بَيْنَ طَعْنَةٍ بِرُمْحٍ وَضَرْبَةٍ بِسَيْفٍ وَرَمْيَةٍ بِسَهْمٍ. فَقُلْت: يَا سَعْدُ، إنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ يَقْرَأُ عَلَيْكَ السّلَامَ وَيَقُولُ لَك: أَخْبِرْنِي كَيْفَ تَجِدُكَ؟ فَقَالَ: وَعَلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ السّلَامُ، قُلْ لَهُ: يَا رَسُولَ اللّهِ أَجِدُ رِيحَ الْجَنّةِ. وَقُلْ لِقَوْمِيَ الْأَنْصَارِ: لَا عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللّهِ إنْ خُلِصَ إلَى رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَفِيكُمْ عَيْنٌ تَطْرِفُ، وَفَاضَتْ نَفْسُهُ مِنْ وَقْتِه.
(1) الحديث أخرجه: البخاري كتاب الجهاد والسير باب لبس البيضة ج 3/ص 1066 (2754)
(2) الآية من سورة آل عِمْرَانَ، رقم 128، والحديث أخرجه: مسلم كتاب الجهاد والسير باب غزوة أحد ج 3/ص 1417 (1791)